مع ما تقدّم من رجحان إسماع الإمام كلّ ما يقوله في الصلاة لمن خلفه ، فالنهي عن الجهر بالنسبة إلى ما عدا الواحدة يشهد بالوحدة أوّلا ، وبتأخّرها عن الستّ المندوبة ثانيا ، كما مرّ .
وأقصى ما يتسلّم له هو ظهور هذه الطائفة في أنّ الثلاث والخمس والسبع أعدال تخييريّة كالواحدة الّتي هي أيضا عدل لها ، مع ما فيها من الميز بالرتبة في الرجحان . ولكن النصوص المارّة في الجهة الثانية أتمّ ظهورا في الوحدة .
ولنقدّم ما ينفعك في معنى « الافتتاح » و « الاستفتاح » الّذي لعلّه يوهم ترادفهما لتكبيرة الإحرام ، ثمّ لنأت بما يؤيّد ما قدّمناه سالفا .
وذلك : لأنّ « الافتتاح » كما يطلق على الجزء الأوّل الواجب ، كذلك يطلق على ما هو الخارج عن العمل قريبا منه مأخوذا من مباديه ، نحو قوله صلّى اللَّه عليه وآله :
« افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » « 1 » حيث أطلق « الافتتاح » على الوضوء مع خروجه عن الصلاة .
ونحو قول الرضا عليه السّلام إنّما صارت التكبيرات في أوّل الصلاة سبعا ، لأنّ أصل الصلاة ركعتان واستفتاحهما بسبع تكبيرات : تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرة الركوع ، وتكبيرتي السجدتين ، وتكبيرة الركوع في الثانية وتكبيرتي السجدتين ، فإذا كبّر الإنسان في أوّل الصلاة سبع تكبيرات ثمّ نسي شيئا من تكبيرات الاستفتاح إلخ « 2 » .
حيث أطلق فيها « الاستفتاح » على تكبيرات الركوعين والسجدات الأربع في الركعتين ، والمراد منه هو طليعة كلّ عمل ، صلاة كان - كما في تكبيرة الإحرام - أو جزء منها ، كما في الركوع ونحوه . ولمّا كان الغرض هو بيان الاستفتاح - أي الورود في العمل - لم يعدّ التكبير الّذي يكون بعد رفع الرأس من الركوع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 10 .
( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 6 .