تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إسماعها للمأموم حيث لا تكون من الصلاة . والسرّ في ذلك : هو رجحان التخصّص على التخصيص ، وبيانه بأنّه لو ورد عامّ كأكرم العلماء ، وخاصّ نحو لا تكرم زيدا ، ولا يدرى أنّ زيدا عالم قد خرج عن عموم الحكم بالتخصيص أو جاهل يكون خارجا عن عموم الموضوع بالتخصّص ، فهل يتمسّك بأصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ في العامّ لإثبات كون الخروج بالتخصّص ؟ فيلزمه كون الزيد جاهلا ، فيترتّب عليه ما للجاهل من الأحكام ، أو لا يتمسّك ، لقصور أصالة العموم عن تشخيص الموضوع ؟ وجهان بل قولان ، خيرة سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) هو الأوّل ، خلافا للمحقّق الخراساني - رحمه اللَّه - ومن يحذو حذوه ، حيث إنّ العرف لا يرى الحكم الثاني منافيا للأوّل الصادرين معا عن مولى واحد ، وليس ذلك إلّا لانعقاد الظهور العرفي المشخّص للموضوع ، فيؤخذ به ، لكونه من لوازم الأمارة الكاشفة عن الواقع ، كما تحقّق في الأصول . فأصالة العموم في استحباب إسماع الإمام كلّ ما يقوله في الصلاة من خلفه من المأموم يثبت أنّ التكبيرات الستّ الّتي لا يجري فيها هذا الحكم خارجة عن الصلاة ، فيلزمه كونها قبل تكبيرة الإحرام ، إذ لو كانت بعدها لكانت داخلة فيها أي الصلاة - فحينئذ يكون خارجا عن الحكم لا عن الموضوع - أي بالتخصيص لا بالتخصّص - مع إباء أصالة عدم التخصيص عنه ، اللَّهمّ إلّا فيما يكون ظهور الخاصّ في الخروج الحكمي لا الموضوعي أقوى من ظهور العامّ وأصالة عدم تخصيصه في العكس ، فالمتّبع أقوى الظهورين . ومن ذلك - أي ممّا يحتمل كونه مبدأ للفتوى بتعيّن الأخيرة - هو ما رواه عن الصدوق مرسلا ، قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال ، اللَّه أكبر ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم « 1 » . ولا ضير في الإرسال بعد كونه بلسان الجزم ، كما مرّ منّا الميز بين ما يكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 11 .