مع جعل اختيار الأخيرة أحوط ، وغير ذلك - رهين جهات من البحث ، لا تتمّ إلّا في ضوء الفحص عن روايات الباب .
وقد وافق الماتن ما اشتهر بين الأصحاب - رحمهم اللَّه - من تخيير أيّة تكبيرة شاء بلا تعيّن لأوليها ولا آخريها ، وخالفهم في جواز نيّة الإحرام بالمجموع حيث لم يقولوا به ، كما يتّضح عند البحث عن قصديّة تكبيرة الإحرام وعدم حصولها بلا قصد عنوانها . وقد مرّ ما يجدي في المقام : من بطلان الصلاة لو كبّر ثانيا بقصد الإحرام بعد أن أحرم بالتكبيرة الأولى ، لزيادة الركن - على ما فصّل - فهي ليست مجرّد التكبيرة الّتي تعدّ ذكرا ، بل هي أمر قصديّ يعتبر فيها قصد عنوانها .
وحيث إنّ في البين أقوالا شتّى ، لا محيص من التعرّض لها إجمالا أو تفصيلا ولما يمكن أن يتمسّك لها ولما يمكن به النقاش فيها ، حتّى يتبيّن في الثنايا رشد الحقّ من غيّ الباطل . فلا حاجة إلى سرد جميع الأخبار واحدا بعد واحد ، بل يكتفى بتبويبها حسب الأقوال الّتي :
منها : وجوب جعلها - أي تكبيرة الإحرام - خصوص الأخيرة ، وهو المحكي عن ظاهر « أبي المكارم » و « أبي الصلاح » و « سلّار » من القدماء .
ومنها : وجوب جعلها الأولى ، وهو خيرة « صاحب الحدائق » وتفطّن له « الشيخ البهائي » في محكيّ ، حواشي الرسالة الاثني عشريّة ، و « المحدّث الكاشاني » في الوافي ، و « السيّد نعمة اللَّه الجزائري » المصرّح به ، على ما حكاه في الحدائق .
ومنها : التخيير في السبع ، وهو المشهور .
ومنها : التخيير بين الواحدة والثلاث والخمس والسبع ، بأن تكون أعدالا تخييريّة ، كما احتمله والد المجلسي - رحمه اللَّه - ولعلّ التأمّل في نصوص الباب وإرجاع بعضها إلى بعض ينتج أحد هذه الآراء ، فارتقب .
ولنقدّم ما تمسّك به في « الحدائق » لتعيّن الأولى ، ونعقّبه بما فيه ، كما يلي :
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 426
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٢٦