وأمّا النصّ الخاصّ : فهو ما رواه عن السكوني ، عن الصادق عليه السّلام تلبية الأخرس وتشهّده وقرائته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه « 1 » .
لا خصوصيّة للمذكورات في الرواية ، إذ هي أمثلة للجامع بينها وغيرها من موارد عجزه عن التلفّظ .
ولا ريب في انقسام الخرس على أقسام : منها : ما يكون في الأبكم الأصمّ خلقة ، وهو لا يعرف اللفظ أصلا ، إذ لم يسمع شيئا منه حتّى يعرفه ، ولا طريق لمعرفة الأصوات إلّا السمع المسدود هنا بالصمم .
ومنها : ما في الأبكم الّذي يكون عارفا به ، لما كان سامعا قبل ذلك ولكن سلب منه القدرة على التأدية والاستماع .
ومنها : ما في الأبكم العارف به ويسمع إذا أسمع ويعرف معاني إشكال الحروف ونحوها ، على ما فصّله في الجواهر وغيره .
ولا سترة في الميز التامّ بين هذه الأقسام بعضها مع بعض ، وليس في وسع القسم الأوّل إخطار صورة التكبير في القلب ، إذ لم يعرفها أصلا . ولا إشكال أيضا في أنّه هو الفرد المعتدّ به من ذلك ، فحينئذ لا يكون الأمر بتحريك اللسان وكذا الإشارة بالإصبع إلّا التعبّد البحت ، إذ لا أثر لشيء من التحريك والإشارة أصلا ، وليس وزان التكبير لفظا ومعنى وزان المأكول والملبوس والمشموم ونحو ذلك ممّا يكون باب علمه بها مفتوحا ، لعدم انسداد مجاريه ، فلا مجال للقول بإمكان التفهيم هنا كغيره من المقاصد اليوميّة . ويؤيّده عدم ذكر الشفة ، مع أنّ بعض حروفه شفويّ نحو باء التكبير ونحوه .
وأمّا الأصل المصطاد من نصوص موارد العجز : فقد مرّ بيانه عند نقل ما يصلح تأسيسا له ، فراجع . فكما أنّ للقيام مراتب وللسجود درجات وللركوع أقسام بعضها فوق بعض كالستر ونحوه ، فعند العجز عن العالي ينتهي إلى الداني
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 59 من أبواب القراءة ح 1 .