والأخرس للزم أن لا يرغب أحد في تحصيل الخير والكمال ، لأنّ العلم مقدّمة للعمل ، فإذا جاز أن يستوي العالم والجاهل والقادر والعاجز فيه - أي في العمل - لما رغب أحد في تحصيل العلم ، ولكانوا فيه من الزاهدين ، فلا يقبل من العالم ما يقبل من الجاهل .
فمغزى هذه الموثّقة هو اجتزاء الأعجمي ونحوه بما في وسعه إذا كان الارتياض موجبا للمشقّة النوعيّة ، كما هو الغالب . وما في بعض مسفورات العصر : من أنّها تصلح لنفي وجوب التامّ لا إثبات وجوب الناقص ، فغير سديد بعد أن كان نطاقها مفروغيّة الأصل ، وإنّما الميز بين الصنفين فيه - أي في أصل القراءة ونحوها - هو في الكيفيّة : من إبهام المحرّم وإفصاح المتكلّم الفصيح .
ومنها : ما رواه عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : إنّ الرجل الأعجمي من أمّتي يقرأ القرآن بعجميّة فترفعه الملائكة على عربيّته « 1 » لا إشكال في استواء الصلاة وقراءة القرآن في الشرائط العامّة لأصل القراءة بلا دخالة للصلاة ، فلا مجال للتوهّم بأنّ الاجتزاء بقراءة الأعجمي بعجميّته في القرآن غير مستلزم للاجتزاء بها في الصلاة ، بل ظاهر الإطلاق هو الاكتفاء حتّى عند القدرة على التعلّم ورفع العجمة .
و « السكوني » وإن كان للنقاش فيه مجال ، إلّا أنّ روايته معمول بها لدى الأصحاب - رحمهم اللَّه .
وأما الطائفة الثانية :
فمنها : ما رواه عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله :
تعلّموا القرآن بعربيّته وإيّاكم والنبز فيه ، يعني الهمز ، قال الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 30 من أبواب قراءة القرآن ح 4 .