ومنه يقال : كلمة نبطيّة ، أي عاميّة .
والمعنى : إنّ الناس صنفان : أحدهما : أعجميّ ومحرّم لا يستطيع القراءة على وجهها ولا يفصح بها ، وثانيهما : عالم متكلّم فصيح ، والأخرس بمنزلة الأوّل .
ولا دخالة للعلم هنا ، لامكان وجوده في الأعجميّ والمحرّم ولم يقدرا على التكلّم الفصيح لعدم تعوّد اللسان أو نحوه من النقص الموجب لعدم الإفصاح . ولا يراد من الأوّل ما يراد من الثاني ، للقصور الخلقي المانع عن الفصاحة لا لعدم العلم بها ، بل يجتزى منه بما في وسعه ويعفى عن الزائد عنه وإن كان دخيلا في الصحّة ، إذ ليس مساق الحديث هو الميز بين الصنفين في الآداب الراجحة الكلاميّة ، لخروجها عن البحث ، بل هو فيما يعتبر في الصحّة البتّة .
ولعلّ الّذي أوجب الاجتزاء المذكور هو رعاية السهولة النوعيّة ، إذ الارتياض والتمرين المؤثّر في الإفصاح قد يوجب العسر أحيانا ، ولولا هذا النصّ الخاصّ لدار الحكم مدار حرج كلّ شخص بحسبه ، لأنّ الحرج المنفي بلسان دليله هو الشخصي منه - كما في محلّه - لا النوعي . وبالجملة : يحتمل أن يكون وزان الحرج المتوقّع أحيانا هنا في رفع ذاك المحذور اللساني هو وزان الحرج المصحوب لصوم الشيخ والشيخة كذلك ، حيث لا يلاحظ فيهما الحرج المنفي في لسان دليله ، كما لا يلاحظ فيهما أيضا تحقّقه في كلّ شيخ بحسبه بحيث لو لم يتحقّق في شيخ أو شيخة مثلا لبقي تحتّم الصوم بحاله ، بل الملحوظ فيه هو الحرج النوعي للشيوخ وإن لم يكن بالقياس إلى هذا الشيخ الخاصّ مثلا حرجا . هذا بالقياس إلى الصنف الأوّل المرعيّ فيه التسهيل .
وأمّا الصنف الثاني : فإن أراد واحد منهم أن لا يأتي بما علم وقدر عليه حتّى يكون ذلك منه بالنبطيّة والعاميّة أو الفارسيّة ، فيمنع بينه وبين ما أراد ويحال بينه وبين مشتهاه بالأدب الّذي عقله ، إلى أن يعود عمّا أراد إلى ما علم وعمّا اشتهى إلى ما عقل . ولو جاز أن يفعل المتكلّم الفصيح فعال الأعجمي والمحرّم
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 418
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤١٨