البدليّة هنا ، إذ لا يحتمل تقدّم غيره عليه بحيث لا يكتفى به مع الاقتدار على غيره من الترجمة ونحوها ، لدوران الأمر بين تعيّنه وتقدّمه على غيره وبين جوازه وكونه أحد شقّي التخيير .
فان قيل بلزوم الاحتياط في مثله يحكم بالتعيّن . وإن قيل بأنّ التعيّن كلفة زائدة منفيّة بالأصل - كما هو المختار - يحكم بجوازه . فعلى أيّ تقدير يجتزى به وإن لم يكن مقدّما على غيره .
وما مرّ من استيناس تعيّنه فإنّما هو في النقص الخلقي - كما كان في بلال ومن ماثله - لا مطلقا ، وسنشير إلى بعض ما يصلح سندا لتقدّمه على الترجمة ، فارتقب .
تبصرة :
قد يتمسّك لتقدّم الملحون على الترجمة باشتماله على معنى التكبير والقدر الميسور من لفظه ، فلا يسقط بالمعسور ، كما أشار إليه الفقيه الهمداني - رحمه اللَّه - في مصباحه . ولكن قدّمنا ما فيه من النقاش .
وليتبصّر الميز بين موردي الاستدلال بها في الباب وبين القولين بالسقوط تجاه الاكتفاء بالميسور الناقص ، الأوّل : بالنسبة إلى أصل التكبير ، والثاني :
بالقياس إلى أصل الصلاة ، لأنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو سقوط التكبير عند العجز ويتبعه سقوط الصلاة المركّبة منه ومن غيره من الأجزاء ، فلذا قيل في المورد الأوّل بسقوط التكبير فقط ، واستحسنه في « المستند » واستجمده في « الجواهر » وقال : واحتمله بعض أهل الجمود منّا مع بقاء الصلاة بحالها من اللزوم .
وقيل أيضا في المورد الثاني بسقوط الصلاة وعدم صحّتها عند التفريط في ترك تعلّم التكبير ، كما مرّت الإشارة إليه .
والغرض هو التبصرة بالتفاوت بين السقوطين وبالميز بين الموردين ، وإن لم يتمّ شيء من ذلك رأسا في المقام .