ثمّ إنّ هاهنا طائفتين من النصوص متعارضتين في لزوم تعلّم العربيّة الصحيحة وعدمه :
فلنأت بهما وبما هو العلاج الرافع للتعارض بينهما حتّى يتّضح في ثنايا البحث أنّ الاجتزاء بالترجمة أين هو ؟ وتأخّرها عن الملحون كيف هو ؟ أوليهما :
ما ظاهره الترخيص وعدم لزوم العربيّة الصحيحة . والأخرى : ما ظاهره تحتّم تعلّمها ، كما يلي .
أما الطائفة الأولى :
فمنها : ما رواه عن مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول :
إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم والمحرم ، لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح ، ولو ذهب العالم المتكلّم الفصيح حتّى يدع ما قد علم أنّه يلزمه ويعمل به وينبغي له أن يقوم به حتّى يكون ذلك منه بالنبطية والفارسيّة ، فحيل بينه وبين ذلك بالأدب حتّى يعود إلى ما قد علمه وعقله ، قال : ولو ذهب من لم يكن في مثل حال الأعجم المحرم ففعل فعال الأعجمي والأخرس على ما قد وصفنا إذا لم يكن أحد فاعلا لشيء من الخير ولا يعرف الجاهل من العالم « 1 » .
فقه الحديث : قد يفسّر « المحرّم » بجلد لم يدبغ أو لم تتمّ دباغته ، وبناقة لم يكمل ارتياضه المانع عن الجموح . ولعلّ اشتراك هذه المعاني وما يضاهيها إنّما هو في الحرمة بمعنى المنع ، كما في الممنوع ، حيث يقال : إنّه محروم ، ولذا فسّره في « الجواهر » بمن لا يستطيع القراءة على وجهها ولا يفصح بها لعدم تعوّد لسانه ، انتهى . كما أنّ « العجمة » أيضا هو الإبهام وعدم الإفصاح في الكلام . و « النبط » قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين ، ثمّ استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 67 من أبواب القراءة ح 2 .