تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥

الجهة الرابعة في ترتب الابدال بعضها على بعض

إنّ خيرة الماتن - رحمه اللَّه - هو ترتّب الأبدال بعضها على بعض ، حيث قدّم الملحون على الترجمة ، فمع الاقتدار على الأوّل لا مجال للثاني ، كما أنّه مع الاقتدار على الترجمة لا مورد للأذكار والأدعية الأخر ، ثمّ مع إمكان التلقين لا مجال للملحون فضلا عن غيره ، لأنّه في الحقيقة عين المبدل . نعم : لا بدّ من حفظ الولاء بين الحروف الملقّنة ، إذ لو كان بنحو يوجب فوات الموالاة فلا موقع له البتّة . فالمهمّ حينئذ ، هو الفحص عمّا يدلّ على طوليّة الأبدال المشار إليها . والّذي ينبغي أن يقال في تقدّم الملحون على الترجمة ، هو ما اشتهر : من اجتزاء « بلال » بقراءته الّتي فيها اللحن ب « السين في مكان « الشين » من دون الأمر بتعلّم الترجمة المصونة عن هذا اللحن ، بل كان أذانه كافيا عن أذان الغير ، فكانوا يكتفون بأذانه ، وهو أهمّ من اجتزائه بنفسه ، بل يمكن الحكم بتعيّنه إن ورد « أنّ سينه شين » « 1 » حيث إنّه حاكم على دليل القراءة ، ودالّ - بناء على استفادة عموم التنزيل - على عدم الاكتفاء بغيره من الترجمة ونحوها أصلا ، إذ « السين » محكوم بحكم « الشين » في لسانه ، فكما أنّه مع الاقتدار على « الشين » في شهادة الأذان أو تشهّد الصلاة لا تجوز الترجمة ولا غيرها من الأبدال المحتملة ، فكذلك مع الاقتدار على « السين » . إلّا أن يقال : بأنّ مفاد هذا التنزيل هو أنّه لو اختير « السين » وتفوّه به فهو عند اختياره بمنزلة « الشين » ومحكومة بحكمه ، لا أنّه يتعيّن عليه ذلك . وبالجملة : إنّ الّذي ينتجه الفحص هو كفاية الملحون البتّة ، لأنّه المتيقّن من
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ح 3 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 415 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي