المنساق من الأدلّة والمعهود بين الموالي والعبيد هو لزوم تعلّم الأمر والنهي ، وأنّه ليس وزان العالم والجاهل وزان الحاضر والمسافر ، بل يعاقب العبد عند الجهل بالاختيار .
فتحصّل : عدم سقوط الصلاة عن الجاهل المفرّط مع العصيان ، دون من لم يفرّط لقصور ، إذ لا عصيان حينئذ مع عدم السقوط .
ثمّ إنّ التفريط في التعلّم : قد يكون بترك التعلّم لأصل الحكم وأنّه ما هو الواجب عليه من الألفاظ الخاصّة وغيرها . وقد يكون بترك الارتياض والتمرّن بعد العلم بأصل الحكم ، حيث يكون في اللسان عقدة مثلا لا يسهل معها التكلّم إلّا بعد التمرين في تأدية الحروف عن مخارجها المعهودة . والظاهر : تحقّق العصيان في الأوّل . وأما في الثاني : فلا يخلو عن قوّة أيضا وإن اشتركا في صحّة الصلاة وعدم سقوطها ، كما مرّ .
والسرّ في ذلك : هو سكوت النصوص المارّة ونحوها عن الإثم نفيا وإثباتا ، إذ أقصى ما يستفاد منها ظهورا أو اصطيادا هو عدم سقوط أصل الصلاة ، وأمّا كونه مع الإثم لفوات المبدل عمدا أو مع عدمه ، فلا . نعم : يستفاد من نصوص تجويز ركوب السفينة مع العلم بالابتلاء بالانحراف عن القبلة أحيانا عدم العصيان في ذلك ، إذ لم يقيّد فيها بالاضطرار إلى الركوب للمعيشة ونحوها من الأعذار الضرورية مثلا ، إلّا في من يؤخّر الصلاة عمدا لشهوة نفسانيّة ثمّ يركبها فيأتي بها فيها ناقصة من جهة الانحراف ، حيث إنّ الحكم بعدم الإثم حينئذ مشكل .
والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو التلازم بين تفويت مصلحة المبدل عمدا وبين المعصية ، بل هو هو ، ولم يخرج منها إلّا ما أشير إليه . من ذوي الأعذار المنصوصة ، وأمّا غيرها : فلا فعليه يكون ترك التعلّم بأيّ وجه كان إثما ، ولا تفاوت فيما هو المهمّ بين التفريط في أصل الحكم وبينه في التمرين على الاقتدار في التأدية بعد العلم بأصله .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 414
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤١٤