إلى هنا انتهى الأمر في المقام الأوّل الباحث عن ترك تكبيرة الإحرام .
وأما المقام الثاني الباحث عن زيادتها
فلم يرد فيها نصّ خاصّ ، إذ مفاد ما في الباب من الروايات إنّما هو النقص والترك ، لا الزيادة . فلا بدّ من التأمّل فيما يقتضيه الأصل الأوّلي ، إذ الاتّفاق على ركنيّته مع الاختلاف في التفسير - بأنّها ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا وبأنّها ما تبطل بإخلاله كذلك بلا تعرّض للزيادة - غير مجد في المقام ، ولذا لم يعبّر عنه في « الجواهر » بالإجماع أو الاتّفاق ، بل قال : « بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخّرين » وإن قال أخيرا : « بأنّ الاقتصار في البطلان على خصوص الترك ولو نسيانا لا يخلو من وجه لولا اتّفاق الأصحاب هنا ظاهرا على البطلان » ولا خفاء في إمكان تمشّي الجدّ نسيانا . وأمّا في العمد : فلا بدّ من الاحتيال .
وبالجملة : إنّ مقتضى عموم قوله عليه السّلام « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 1 » هو البطلان ، إلّا أن يقال : بعدم اختصاص قاعدة « لا تعاد » بالنقيصة بأن تشمل الزيادة أيضا ، وحينئذ تدلّ على اختصاص الإعادة زيادة ونقيصة بتلك الخمسة المستثناة الّتي ليس التكبير منها ، اللَّهمّ إلّا بعناية كونه « فرض اللَّه » فيندرج تحت تلك القاعدة بلحاظ ما ورد في لسانها : من عدم انتقاض فرض اللَّه بالسنّة ، فراجع .
وربّما يستأنس البطلان بما رواه عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام . .
ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ، لأنّه قد زاد في فرض اللَّه عزّ وجلّ « 2 » .
حيث إنّ التعليل موجب لعموم الحكم عند عموم العلّة ، إلّا أن يناقش في خصوص المقام بعدم العمل به في مورده عند الجهل ، إذ لو أتمّ المسافر الجاهل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الخلل ح 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 8 .