بقي الكلام في حكم تلك الصلاة الثانية بناء على عدم بطلان الأولى بذلك ، فهل يمكن جعل إحديهما في أثناء الأخرى وإتمامها فيها ثمّ الأخذ في تلك الأخرى من باب الصلاة في الصلاة ، أم لا ؟ قد يتخيّل الإمكان بإتمام إحديهما في أثناء الأخرى ، نظير الشروع في الفريضة اليوميّة في أثناء صلاة الآية في الضيق ، حيث يشرع فيها ويفرغ عنها ثمّ يتمّم تلك الصلاة الأولى فيما يخاف فوت وقت الاجزاء أو الفضيلة - على كلام فيه .
ولكنّه إنّما يتمّ لو كان موافقا للقاعدة . وأمّا لو كان مخالفا خارجا بالنصّ الخاصّ ، فلا . وممّا يشهد بذلك أنّ اختتام كلّ صلاة إنّما هو بالسلام المعدود من الكلام الآدمي الخارج عن الذكر والدعاء ، وهو مبطل للصلاة عمدا . فلا ميز حينئذ بين إتمام الأولى في أثناء الثانية أو بالعكس . فعليه : يلزم الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ .
[ وصورتها « اللَّه أكبر » ]
وصورتها « اللَّه أكبر » من غير تغيير ولا تبديل إلخ .
أمّا عدم جواز التغيير في بناء الصيغة وهيئتها - بالتقديم والتأخير ونحو ذلك ، وهكذا التبديل بما يشابه معناها أو يرادفها ، وكذا الترجمة بلغة أخرى - فالدليل عليه ، هو لزوم الاقتصار على ما التزم النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام والصحابة والتابعين يدا بيد على ذلك ، إذ أصل الفعل ومجرّد العمل وإن لم يصلح دليلا للتعيّن ، إلّا أنّ شدّة تحفّظهم والإصرار على مواظبته وعدم التخطّي عنه أقوى شاهد على تحتّمه ، حيث لم ينقل عن أحد منهم خلافه . فلا مجال للتمسّك بالإطلاق ، لأنّ التكبير كالتسليم له هيئة خاصّة كغيرهما من الأجزاء . وأمّا الوصل بالسابق كاللاحق : فلا ضير فيه ، فيجوز وصله بما تقدّمه : من التكبيرات أو الأدعية الموظّفة ،