تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بنحو يقبله الذوق السليم ولا ينفر عنه الطبع الكريم . ولا يتوهّم : جواز تخصيص الطائفة الأولى الدالّة على إعادة الصلاة بصحيحة الحلبي الدالّة على الاكتفاء بمجرّد النيّة ، لأنّ نطاق تلك الطائفة هو الإعادة عند النسيان المنساق منه انقداح النيّة وترقّب الإتيان لولا الذهول الفعلي عن الذهن ، فحملها على خصوص ما لم يكن هناك النيّة بعيد جدّا . وأمّا ما عدا هذه الصحيحة ممّا أخذ فيه النسيان - كتلك الطائفة - فلا يتمشّى فيها توهّم هذا الجمع الدلالي أصلا حتّى يندفع بالبعد ، كما أشير إليه . وقد يجمع بوجوه نأتي ببعضها . فمنها : عدم صلوح الطائفة الأخيرة المعرض عنها للمعارضة حيث لا تكون حجّة حينئذ ، إذ لم يعمل الأصحاب بها أصلا مع اتّفاقهم على العمل بمفاد الطائفة الأولى . وهذا الوجه ليس جمعا في الحقيقة ، كما هو واضح ، كما أنّه ليس سندا عند من لم يتّكل على مثل هذا الاتّفاق المحتمل استناده إلى الاستنباط . ومنها : حملها على التقيّة حيث حكي عن جماعة منهم الاجتزاء بتكبيرة الركوع عند نسيان تكبيرة الإحرام ، وعن عدّة أخرى منهم الاكتفاء بمجرّد النيّة عند نسيانها . وهذا الوجه أيضا غير خال عن النقاش ، إذ المعتبر في الاتّقاء هو اشتهار الفتوى بين القوم ( الّذين جعل الرشد في خلافهم ) أو بين أكثرهم دون الشاذّ الّذي لا يرغب في موافقته ولا يرهب عن مخالفته ، فيشكل هذا الحمل ما لم يحرز ذلك . ومنها : ما أسّسه صاحب الحدائق - رحمه اللَّه - من عدم اشتراط الحمل على التقيّة بموافقة العامّة ، بل يكفيه مجرّد كون المصلحة في إلقاء الخلاف هو حقن دم المعصوم عليه السّلام أو دماء شيعته ، فلا يمتازون حينئذ عن غيرهم من الفرق باتّباع فتوى واحد خاصّ . وهذا الوجه وإن يصلح للقبول ثبوتا ، إلّا أنّ معه لا يمكن الميز بين ما هو الحقّ وبين غيره ، إذ يحتمل كون صدور الطائفة الأولى أيضا كذلك ، فمعه
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 393 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي