تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لا يمكن الاتّكال عليها . هذه هي الوجوه الّتي أردنا بيانها وبيان ما فيها ، فإن اطمئنّ إلى شيء منها فهو ، وإلّا فيحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصول والقواعد الأوّليّة . فنقول : إنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو الركنيّة لجميع الأجزاء ، حتّى أنّها مساوقة للجزئيّة ، لأنّ نطاق أدلّتها هو دخالتها في صحّة الصلاة في جميع الحالات من العمد وغيره ، خرج منها ما قام الدليل عليه ، ولا اختصاص لها بحال العمد ، إذ لا تقييد ولا تقيّد في تلك الأدلّة . وليس في الباب إلّا قاعدة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » ولم يعدّ التكبير من الخمسة المستثناة ، فيندرج في عموم المستثنى منه ، فيتبعه عدم الركنيّة . ولا يتوهّم : اختصاص القاعدة بالخلل الطارئة في الأثناء لا الابتداء - إذ لا صلاة حينئذ حتّى يحكم بإعادتها أو عدم إعادتها - لاندفاعها باستواء الدفع والرفع فيها ، ويشهد له عدّ الطهارة والوقت أو نحوهما في المستثنى ، مع عدم اختصاص الاختلال الناشئ من فقد الطهارة أو الوقت بالطروّ في الأثناء ، فحينئذ تكون هذه القاعدة حاكمة على ما كانت الأدلّة الأوّليّة تقتضيه من الركنيّة . والحاصل : أنّه لو اختصّ جريانها بما إذا انعقد العمل صحيحا - وإن كان بحسب الظاهر - لما كان لها حينئذ مجال ، فينتج ما هو المساوق للركنيّة ، إذ لا انعقاد للعمل هنا أصلا . وإن لم يختصّ به لكان لها مجال البتّة ، فينتج ما هو المساوق لعدم الركنيّة . والحقّ هو الأخير ، كما مرّ . نعم : يمكن استيناس الركنيّة من بعض الشواهد الداخليّة والخارجيّة كما تلي ، فيلزم نقل تلك القاعدة أوّلا ، وإردافها بما يصلح للشهادة ثانيا . أمّا القاعدة : فهي ما رواه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ، ثمّ قال :