القصر والإتمام دليل ، وعلى مسلك الاختلاف الفردي مؤيّد .
[ التاسع : العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما قصدها ]
التاسع : العدول من التمام إلى القصر إذا بدا له في الإقامة بعد ما قصدها .
قد تبيّن آنفا اختلاف المسلكين وتغاير حكميهما ، وحيث ورد النصّ في العدول من القصر إلى التمام تنوّع البحث هناك في جهتين : إحديهما - بلحاظ القاعدة . والأخرى - بلحاظ الرواية . وأمّا هنا : فحيث لم يرد نصّ في الباب يتمحّض الكلام فيه من جهة القاعدة فقط .
واتّضح لك أنّه لا عدول مصطلح على المختار : من وحدة الحقيقة ، إذ أقصاه الرجوع العملي بلا حاجة إلى النصّ . نعم : يبقى الكلام في لزوم التقييد بعدم التجاوز عن محلّ العدول ، إذ الخصوصيّات القائمة بكلّ فرد لا تتعدّاه إلى غيره البتّة ، فلو دخل في ركوع الركعة الثالثة لما أمكن التصحيح بالعدول العملي إلى القصر ، لاتّفاق قاعدة « من زاد » وقاعدة « لا تعاد » بناء على شمولها للزيادة كالنقيصة - كما يأتي بمنّه تعالى - على البطلان ، لكونه زيادة في الركن ، وهو الركوع المعدود من الخمسة المستثناة فيها .
وأمّا لو دخل في قيامها وقرائتها ولم يبلغ الركوع بعد : فالأمر يدور بين البطلان والإعادة ، وبين هدم القيام وإتمامها قصرا ، فبناء على تقدّم « لا تعاد » على « من زاد » يحكم بعدم الإعادة ، فيصحّ هدم ما في يده بالتسليم على الركعتين . وقد مرّ شطر منه في المباحث السابقة وسيوافيك تمامه في « الخلل » إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه لا تنافي بين ما أهديناه إليك وبين ما رواه عن الحنّاط « قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّى كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيّام وأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي بعد أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتمّ أم أقصّر ؟ قال : إن كنت