مبحوثا عنه في مثل المقام ، ويصحّ عدّه حينئذ من أقسام العدول المخالف للقاعدة الخارج عنها بالشاهد .
وأما على الثاني : فلا عدول أصلا ، إذ المفروض اتّحاد القصد ووحدة النيّة ، فلا مجال للرجوع القصدي المصطلح ، وأقصاه العدول العملي بإتيان ما يكون من مشخّصات الفرد الآخر ، ومثل هذا لا يكون مخالفا للقاعدة حتّى يبحث عن الشاهد المخرج له عنها . وقد تفطّنت في مطاوي المباحث المارّة أنّ الحقّ هو الثاني ، كما اختاره الماتن - رحمه اللَّه - هناك . فعليه : إذا وجب أحد الفردين بخصوصيّته الفرديّة - كالقصر على المسافر - ثمّ تبدّل عنوانه بصيرورته مقيما بالقصد ، صار حكمه حينئذ الفرد الآخر بخصوصيّته - كالتمام - فلو كان في أثناء الصلاة وبدا له الإقامة يعدل عملا من القصر إلى التمام - أي من ذاك الفرد إلى هذا الفرد - بلا ميز نوعي ولا اختلاف قصدي بينهما ، عد الخصوصيّات الفرديّة .
ومن هنا ينقدح أنّ ما أفاده في المتن : من العدول من القصر إلى التمام ، يكون على القاعدة ، بلا احتياج إلى النصّ على هذا المسلك ، إذ لا مخالفة في البين للقاعدة حتّى يحتاج إلى المخصّص ، بخلافه على المسلك الآخر ، لاحتياجه إلى النصّ ، كما يلي :
نحو ما رواه عن عليّ بن يقطين ، أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن الرجل يخرج في السفر ثمّ يبدو له في الإقامة وهو في الصلاة ؟ قال : يتمّ إذا بدت له الإقامة « 1 » .
والتعبير بالإتمام دون العدول إليه ، يشهد لما ذكرنا : من اتّحاد الحقيقة .
وما رواه عن محمّد بن سهل ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يخرج في سفر تبدو له الإقامة وفي هو صلاته أيتمّ أم يقصّر ؟ قال : يتمّ إذا بدت له الإقامة « 2 » .
ودلالتها كالأولى ، وكذا التعبير بالإتمام دون العدول يؤيّد ما مرّ .
والحاصل : أنّ النصّ إمّا دليل أو مؤيّد ، فعلى مسلك التغاير النوعي بين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2 .