عدم توظيف سورة خاصّة في الجمعة ولا في غيرها ، فليس العدول هناك واجبا ، فيكون مندوبا . ومعه لا تعارض بين الطائفتين ، إذ لا تكاذب ولا تصادم بين رجحان العدول الصلاتي بنفسه وكذا العدول من سورة إلى أخرى على نهج التخيير .
نعم : لو كان النطاق هو الندب المتعيّن - المستلزم لعدم رجحان الزائد عن الواحد - لوقع التعارض ، ويمكن العلاج بوجوه مرّت الإشارة إلى بعضها .
أحدها : أن يحمل الأمر بالعدول الصلاتي على ما هو الأفضل مع استهامّ العدول من سورة إلى أخرى في أصل الفضل المشترك بينهما ، ولعلّ أفضليّته باعتبار أحمزيّته . ولا يتوهّم بأنّه لو كان هو الأفضل لتكثّرت النصوص فيه مع أنّها قليلة فيه جدّا - لانحدارها طرّا عدا ما شذّ إلى العدول من سورة إلى أخرى - لاندفاعه باحتمال كون النكتة هي أسهليّة هذا الفرد .
وثانيها : أن يحمل الأمر بالعدول الصلاتي على ما بعد الفراغ من السورة ، كما هو الظاهر من قوله : « فقرأ بقل هو اللَّه أحد إلخ » لانسباق الفراغ منه .
ويحمل الأمر بالعدول من السورة على ما قبله ، ولا محذور في العدول منها حينئذ ، لعدم استلزامه القران بين السورتين .
وثالثها : أن يحمل الأمر بالعدول من سورة إلى سورة أخرى على الأثناء ، ويحمل الأمر بالإتمام والاستيناف على ما بعد الفراغ من أصل الصلاة حتّى يصير حينئذ منقطع المساس عن العدول ، إذ الاستيناف والإعادة أجنبيّ عنه ، نظير رواية عمر بن يزيد قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام من صلّى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة في سفر أو حضر « 1 » .
حيث إنّ المراد هو ما بعد الصلاة ، أي لو تبيّن بعدها يستحبّ له الإعادة .
فعليه : لا مساس بينهما حتّى يقع التعارض ، فتدبّر . كما أنّه لو كان ما بيده هو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 72 من أبواب القراءة ح 1 .