الصبح ( على النزاع المعروف في تعيين مبدأ اليوم من كونه هو طلوع الفجر أو الشمس ) أو هو لصلاة الجمعة ، لا ليومها ؟ فلا مجال حينئذ للبحث عن دخول الصبح وعدمه ، سواء كان المبدء هو طلوع الفجر أو الشمس ، وهكذا بالنسبة إلى العصر ، لعدم إطلاق صلاة الجمعة عليها . فيقع الكلام في الاختصاص بالجمعة المعهودة وعدمه بالشمول للظهر أيضا - حيث إنّه قد أطلق عليها صلاة الجمعة في بعض النصوص أيضا - وجوه وأقوال :
وفي « الحدائق » بعد اختيار الاختصاص بصلاة الجمعة المعهودة . . قال :
وقال « الجعفي » بثبوته ( أي جواز العدول ) في صلاة الجمعة والصبح والعشاء ، انتهى .
فإدراج العشاء إنّما هو للدليل الخارجي - حسب ما زعم دلالته - لا من جهة اليوم ، إلّا في بعض الموارد من إرادة اليوم بليلته ، ولا يهمّنا البحث عن مثله العاري عن الشاهد ، فضلا عن الدليل . وكيف كان : إنّ نصوص الباب على طائفتين : إحديهما - لا إطلاق لها . والأخرى - لا قوّة لإطلاقها ، بحيث يقدّم على الإطلاقات الأوّليّة فيقيّدها .
أما الطائفة الأولى : فهي الرواية 1 و 3 و 4 من الباب 69 - المتقدّمة - إذ فيها « . . سورة الجمعة في الجمعة » أو « رجل صلّى الجمعة » أو « القراءة في الجمعة » حيث إنّه يحتمل تقدير « اليوم » فيندرج الظهر بكلا قسميه والعصر ، بل الصبح - بناء على اتّساع مبدئه وعدم النقاش في عدم توظيف سورة الجمعة فيه - ويحتمل تقدير « الصلاة » فلا يندرج العصر ، فضلا عن الصبح ، وأمّا الظهر : فمتوقّف على اتّحاد حقيقتها مع صلاة الجمعة أو ما في حكمه ، والإجمال مانع عن الأخذ بالعموم ، فيقتصر على القدر المتيقّن ، وهو خصوص صلاة الجمعة ، فيقيّد إطلاقات المنع عن العدول من الجحد والتوحيد بها ، لأنّ المجمل خال عن الحجّيّة فيما زاد على المتيقّن . فحينئذ يختصّ ذلك بالإمام ، إذ لا انفراد في صلاة الجمعة ولا قراءة على المأموم فيها ، فينحصر العدول فيه - أي في الامام .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 368
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٦٨