تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولنا تقريب آخر : وهو دوران الأمر بين ذينك الاحتمالين وبين عدم التقدير رأسا ، بأن يراد من لفظة « الجمعة » هي الجمعة المعهودة - أي الصلاة الخاصّة - بأن تكون إشارة إليها ، فعليه ينحصر أيضا في الإمام ، لا من باب الأخذ بالمتيقّن ، بل لعدم التقدير لأنّه أولى من التقدير . وأما الطائفة الثانية : فهي الرواية الثانية منه - المتقدّمة - إذ فيها « . . إلّا أن تكون في يوم الجمعة إلخ » حيث إنّ اليوم شامل لجميع الصلوات الواقعة فيه . نعم : لا يندرج الصبح بعد عدم الاعتداد بدخوله لدى الأصحاب ، بل عن بعضهم عدم العثور على قائل به ، مع ما تقدّم من « الجعفي » ولكن في الشمول للعصر بحيث يقاوم إطلاقات المنع تأمّل بل نظر ، للانصراف عنه الناشئ من شدّة الاهتمام بتينك السورتين في الظهر - الجمعة في ركعتها الأولى والمنافقين في الثانية . والحاصل : أنّه ليس الشمول لها بنحو يقاوم إطلاق دليل المنع . وأمّا بالنسبة إلى الظهر : فلا خفاء أصلا ، لأنّ الأئمة عليهم السّلام وكذا أصحابهم - رحمهم اللَّه - لم يكونوا في تلك الأعصار أئمّة للجمعة ، فعليه : يبعد شمول قول الصادق عليه السّلام للحلبي في هذه الرواية : « إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللَّه أحد إلخ » للجمعة ، اللَّهمّ إلّا بمجرّد الفرض فتصير الجمعة كالظهر ، كما هو المشهور بين أصحابنا - رحمهم اللَّه . وبالجملة : إنّ دخول الظهر ممّا لا سترة عليه بعد ما أشير إليه ، مضافا إلى إطلاق « الجمعة » عليها في الباب 73 من القراءة ، نحو قوله في الأوّل منه : « عن الرجل يصلّي الجمعة أربع ركعات إلخ » حيث إنّ الارتكاز العرفي المستنبط من كيفيّة التعبير في السؤال قد استقرّ على إطلاق « الجمعة » عليها ، لولا النقاش بصلوح انطباقها على العصر أيضا ، لأنّها كالظهر أربع .