وأما الجهة الثانية :
ففيها أمران : الأوّل - هل المستفاد من بعض النصوص اختصاص جواز العدول من التوحيد والجحد إلى تينك السورتين بالنصف أو عدم التجاوز أم لا ؟ . الثاني - هل الدليل الدالّ على ذلك يقاوم ما مرّ من العدم أم لا ؟
أما الأمر الأول : فالظاهر عدم انعقاد الإطلاق لغير واحد من النصوص المفصّلة بين بلوغ النصف وعدمه أو التجاوز عنه وعدمه ، كما لا يخفى على من أمعن فيها ، كما يتّضح بالرجوع إلى المقام الثالث المتقدّم .
وأما الأمر الثاني : فعلى تسليم دلالة بعضها ليس على حدّ من الظهور يقاوم ظهور نصوص الترخيص ، وما لم يكن ظهور أقوى من ظهور لما حكم بتقدّمه عليه وإن كان خاصّا منه ، لأنّ ملاك التقدّم حتّى في تخصيص العامّ أو تقييد المطلق هو قوّة ظهور المخصّص والمقيّد في التطابق بين الجدّ والاستعمال ، على ما في محلّه .
أضف إلى ذلك كلّه : رجحان سند نصوص المقام على سند نصوص التفصيل .
المقام الخامس في عدم اختصاص العدول من الجحد أو التوحيد إلى الجمعة أو المنافقين بصلاة الجمعة المعهودة
قد اتّضح أوّلا : جواز العدول من أيّة سورة إلى سورة أخرى . وثانيا :
خروج الجحد والتوحيد من العموم ، بعدم جواز العدول منهما إلى غيرهما . وثالثا :
خروج الجمعة والمنافقين من هذا العموم الأخير بجواز العدول من تينك إلى هاتين .
إنّما الكلام - بعد إحراز الاختصاص بيوم الجمعة - في أنّ جواز العدول هل هو لليوم ؟ أي لما هو الفرض فيه : من الظهر ( رباعيّة أو ثنائيّة ) والعصر ، وكذا