إنّ المستفاد منها لولا إبهام بعض فقرأتها أمور : أحدها - جواز العدول من سورة إلى أخرى مطلقا .
ثانيها - اختصاص ذلك بما إذا لم يكن المعدول عنه هو التوحيد ، فإنّه لا يقطعها إلى غيرها ، وكذلك إذا لم يكن الجمعة أو المنافقين في الجمعة .
ثالثها - جواز العدول من التوحيد إلى إحدى تينك السورتين في صلاة الجمعة .
إنّما الكلام في تقييد العدول ب « عدم الأخذ في نصف الأخرى » وذاك الإبهام ، هو أنّ « الأخرى » صفة مؤنّثة ، فلا بدّ من أن يكون موصوفها كذلك ، فلا يكون « النصف » موصوفا بها ، فالمناسب هو تقدير السورة ، كما أنّ الموجود في الحدائق هو « نصف السورة الأخرى » كما نقلناه .
فالمراد من « السورة الأخرى » إمّا هو المعدول إليه ، كما يتراءى من « الأخرى » وانخدع له الفقيه الهمداني - رحمه اللَّه - في المصباح ، فالمعنى حينئذ هو اختصاص العدول بما إذا لم يأخذ في وسط السورة المعدول إليها بالتلفيق ، وهو قريب من اللفظ بعيد من المعنى . وإمّا هو المعدول عنه ، كما يشهد له ضبطه ب « الآخر » في المستند مذكّرا وصفا للنصف ، فالمعنى هو اختصاص العدول بما إذا لم يأخذ في النصف الآخر من المعدول عنه ، بحيث لو لم يتجاوز النصف لجاز ، وإطلاق « الأخرى » على المعدول عنه مع كونها هي الأولى إنّما هو بلحاظ ما بيده من السورة المعدول إليها ، حيث إنّ تلك المعدول عنها بالنسبة إلى هذه المعدول إليها متّصفة بالأخرى ، وهذا المعنى على فرض بعده من اللفظ قريب من المعنى .
تنبيه :
إنّ التقييد الزائد - كأصل التقييد - خلاف الأصل يحتاج إلى دليل من خارج .
وقد انقدح لك إطلاق طائفة من النصوص في العدول بلا خصيصة للنصف ولا لما بعده ، وقد دلّ على التقييد بالتجاوز عن النصف دليل تمّت حجّيّته - حسب ما قرّر - وأمّا بالنسبة إلى النصف فلا . وعلى تسليم ظهور بعض من الطائفة