تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وأمّا عند تعارضهما فقد يقال : بتقدّم أصالة عدم الزيادة عندهم على أصالة عدم النقص ، إذ المئونة في الزيادة أزيد منها في النقيصة . وقد مرّ منّا النقاش فيه . ولكن للمقام خصوصيّة توجب تقديم أصالة عدم الزيادة ، وهو أنّ « البزنطي » الّذي من أصحاب الإجماع ومن معاريف الإماميّة لا ينقل الفتوى عن مثل « أبي العبّاس » فهذه الشواهد المتراكمة توجب تماميّة السند ، كالمتن . ومنها : ما رواه عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ، ثمّ ينسى فيأخذ في أخرى حتّى يفرغ منها ، ثمّ يذكر قبل أن يركع ؟ قال : يركع ولا يضرّه « 1 » . إنّ تطرّق غير واحد من الاحتمالات - الّتي لا مساس لبعضها بالمقام فيها - يمنعها عن صلوح التمسّك والاستدلال ، بيانه : بأنّ دلالتها على جواز العدول من سورة إلى أخرى متوقّفة على أن لا يكون المراد هو أنّ الأخذ في السورة الأخرى مستند إلى نسيان النصف الآخر من السورة الّتي افتتح بها - كما قد يتّفق طروّ نسيان بعض الأجزاء في الأثناء أو قد عزب ذاك البعض عن ذهنه ولم يعلم هو بالأفول إلى أن انتهى إليه - أو هو أنّ الأخذ فيها مستند إلى نسيان ما كان مشتغلا بالسورة الأولى ، فزعم أنّه لم يشرع بعد في سورة أصلا فأخذ في سورة هي غير ما قرئها إلى النصف ، ثمّ تذكّر بعد الفراغ ما كان قد نسي من النصف الآخر ( على الاحتمال الأوّل ) ومن اشتغاله بالسورة الأولى قبل الأخذ في الثانية ( على الاحتمال الثاني ) . وأنت خبير بأنّ المنساق منها هو أحد هذين أو ما يضاهيهما ، وأين هو من العدول عن سورة قرئها نسيانا - مثلا - لما قد كان أراد غيرها ابتداء إلى أن بلغ النصف فتذكّر ما أراده ؟
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب القراءة ح 4 .