تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فيه ، فلو دلّت رواية على العدول عند التجاوز لكانت مخالفة للإجماع ، دون ما لو دلّت عليه عند بلوغ النصف وعدم التجاوز عنه . ثمّ إنّ الروايات ناهضة حدّ التظافر والاستفاضة ، فيؤخذ بالمشترك بينها ، وإن ضعف سند بعضها ، كما يلي : فمنها : ما رواه عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها ؟ قال : له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها « 1 » . ظاهرها جواز العدول عند الثلثين - أي عند التجاوز عن النصف - مع كونه خلاف الإجماع ، فيصير الأعراض عنها موهنا لها لا محالة ، اللَّهمّ إلّا بالحمل على سهو النقل أو الضبط ، بأن كان « الثلث » فازدياد ياء التثنية وقع سهوا . ولكن لا يمكن التعدّي إلى حال الشروع في المعدول عنه عمدا ، لأنّ ترخيص العدول فيما إذا كان الشروع سهوا غير مستلزم لترخيصه فيما إذا كان عمدا . ومنها : ما رواه ( عن الذكرى نقلا من كتاب البزنطي ) عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ في أخرى ؟ قال : يرجع إلى الّتي يريد وإن بلغ النصف « 2 » . ظاهر التحديد المستفاد من السكوت في مقامه ، هو دوران جواز العدول مدار بلوغ النصف وعدمه مدار التجاوز عنه ، فيمتدّ الجواز إلى البلوغ ، وأمّا بعده فلا عدول ، لما أشير إليه من الظهور السكوتي في مقام التحديد . إنّما الكلام في السند ، حيث إنّ « الذكرى » ومحكيّ « البحار » رواه عن الصادق عليه السّلام وفي « الحدائق » أنّ النسخ الموجودة عنده هو انتهاء السند إلى « أبى العبّاس » فيصير مقطوعا . والّذي يشهد للأوّل - عدا ما أسنده الشهيد والمجلسي - رحمهما اللَّه - وعدا ما رواه في « الوسائل » عن « الذكرى » هكذا - هو دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة وعدم النقيصة ، حيث إنّ كلّا منهما أصل معتدّ به عند العقلاء في أمورهم العرفيّة الّتي يحتمل زيادة شيء منها أو نقصان شيء كذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب القراءة ح 2 و 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 36 من أبواب القراءة ح 2 و 3 .