إلى خصوص إحدى سورتي الجمعة والمنافقين .
بقي الكلام في المراد من قوله عليه السّلام « فاقطعها من أوّلها » ويحتاج اتّضاحه إلى إهداء مقدّمة ، وهي أنّ بين العدول من صلاة إلى أخرى وبينه من سورة إلى أخرى ميزا ، وهو أنّ المأتيّ به من الصلاة من الأوّل إلى موضع العدول يحتسب من المعدول إليها شرعا كالكشف - حسب ما قرّر سالفا - وأمّا المأتيّ به من السورة فلا يحتسب جزء للصلاة بعد العدول من تلك السورة إلى سورة أخرى ، فلا بدّ من رفع اليد عنها بنحو لا يحتسب جزء أصلا ، يعدّ يعدّ مجرّد ذكر وقرآن ، مع أنّه قد أتى به بقصد الجزئيّة . فحينئذ نقول : يمكن تفسير « القطع من الأوّل » هو التنبّه بأنّ العدول ورفع اليد عن المقدار المأتيّ به من السورة بمنزلة إعدامها رأسا ، فلا يحتسب لشيء من الصلاة أصلا ، فيلزم الإتيان بسورة كاملة على حدة حتّى تصير جزء لها .
فتبيّن : أنّ العدول من سورة إلى أخرى جائز مطلقا ، قضاء لما أسّسته الطائفة الأولى فيما عدا الجحد والتوحيد ، لاختصاصها فيهما ، كاختصاص الطائفة الثانية بما إذا أخذ فيهما سهوا لا عمدا - وإلحاق الجحد بالتوحيد لما مرّت الإشارة إليه - وأنّ العدول من السورة هو غير العدول من الصلاة ، لاحتساب المأتيّ به هناك دونه هنا ، بمعنى أن المقدار المتقدّم على موضع العدول يحتسب هناك من الصلاة المعدول إليها ، وأمّا المقدار المتقدّم عليه من السورة فلا يعدّ جزء للمعدول إليها ، بل بمنزلة مجرّد ذكر وقرآن . هذا تمام القول في المقام الثاني .
وأما المقام الثالث ففي الفرق بين التجاوز عن النصف وعدمه
قد اتّفق الأصحاب ( قدّس اللَّه أسرارهم ) على عدم جواز العدول من سورة إلى أخرى عند التجاوز عن النصف . وأمّا عند بلوغه وعدم التجاوز عنه فمختلف