قال : سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو اللَّه أحد فاقطعها من أوّلها وارجع إليها « 1 » .
والكلام في السند تارة ، وفي المتن أخرى . أمّا السند : فلوقوع « عبد اللَّه بن الحسن » فيه - وهو ممّن لم يوثّق - غير معتدّ به . وأمّا المتن : فظاهره اختصاص العدول بما إذا دخل في غير السورتين الجمعة والمنافقين ( في الركعتين على التوزيع ) وإن كان جحدا أو توحيدا للسهو عن تينك السورتين ، لأنّ المستفاد من الجواب لو خلّي وطبعه هو تعيّن تينك السورتين وعدم إجزاء ما عداهما ، فحينئذ لا يمكن التفريع عليه بأنّه لو أخذ في غيرهما عمدا ، إذ بعد بيان تعيّنهما واستفادة السائل انحصار الاجزاء بهما لا يتمشّى منه الجدّ في الأخذ بغيرهما ، فيختصّ ذلك بالسهو بلا شمول للعمد ، لا وحده ولا بالإطلاق . نعم . بشهادة القرائن المنفصلة يحكم بأنّ المراد هو الرجحان لا التعيّن ، ولكن لا مساس لها بالظهور الأوّلي الّذي ينعقد للكلام . فنطاق هذه الرواية هو نطاق ما تقدّمها : من اختصاص العدول بما إذا كان الأخذ في المعدول عنه سهوا دون ما إذا كان عمدا ، لقصورها عن شموله .
ولو أغمض عن ذلك وحكم بأنّ المراد من قوله : « وإن أخذت إلخ » ما يعمّ العمد أيضا ، لكان النقاش السندي بحاله . وأنت خبير بأنّ مثل هذا الإطلاق من رواية كذائيّة غير صالح لرفع اليد عن القاعدة الأوّليّة الدالّة على عدم جواز العدول مطلقا . نعم للعدول فيما عدا الجحد والتوحيد يكفي إطلاق الطائفة الأولى .
ولعلّه لذلك احتاط الماتن ( في المسألة 16 من القراءة ) فيما شرع في الجحد أو التوحيد عمدا أو أراد العدول منهما إلى الجمعة أو المنافقين . فراجع . وأمّا بالنسبة إلى ما عدا تينك الصورتين فلا يجوز هنا العدول البتّة ، بعد اتّضاح عدم جوازه في السهو - أي إذا لم يجز العدول من التوحيد إلى غيرها فيما إذا أخذ فيها سهوا فلا يجوز ذلك فيما أخذ فيها عمدا بالفحوى - وإنّما الاحتياط في العدول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 69 من أبواب القراءة ح 4 .