المنافقين فيها فضل عظيم حسب الشواهد الخارجيّة . فلا إطلاق لها من جهة العمد والسهو ، كما لا إطلاق لها من جهة المعدول عنه ، إلّا بالتعدّي عن التوحيد إلى الجحد مثلا بإلقاء الخصوصيّة ، وإلى غيرها بالفحوى ، أو إلى الكلّ كذلك ، وإلّا فلا يدلّ على العدول من غير التوحيد إلى الجمعة . نعم : هو بالنسبة إلى النصف وعدمه مطلق ، فيجوز العدول منها ، بلغ النصف أم لا .
ومنها : ما رواه عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا افتتحت صلاتك بقل هو اللَّه أحد وأنت تريد أن تقرأ بغيرها فامض فيها ولا ترجع ، إلّا أن تكون في يوم الجمعة فإنّك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها « 1 » .
وظاهرها عدم العدول من التوحيد إلى غيرها فيما بدا له ذلك إلّا في يوم الجمعة ، حيث إنّه يرجع فيها منها إلى الجمعة في الركعة الأولى وإلى المنافقين في الثانية وجوبا أو ندبا - على ما في محلّه - ولا امتياز حينئذ بين النصف وغيره .
ومنها : ما رواه عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أراد أن يقرأ في سورة فأخذ في أخرى ؟ قال : فليرجع إلى السورة الأولى إلّا أن يقرأ بقل هو اللَّه أحد ، قلت : رجل صلّى الجمعة فأراد أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو اللَّه أحد ؟ قال : يعود إلى سورة الجمعة « 2 » .
إنّ ظاهر صدرها هو العدول إلى خصوص السورة المنسيّة ، فيختصّ العدول بصورة النسيان ، لعدم شمول العمد . ويختصّ أيضا بالعدول إلى ما كان أراد أن يقرأها أوّلا ، كما أنّ مفاد الاستثناء هو عدم جواز العدول من التوحيد إلى غيرها الّذي كان أراد قرائته أوّلا . نعم : يجوز ذلك بالنسبة إلى الجمعة في يومها .
واشتراك الجحد مع التوحيد في هذا الحكم بإلقاء الخصوصيّة لو أمكن .
ومنها : ما رواه عن قرب الإسناد ، عن عبد اللَّه بن الحسن ، عن جدّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن القراءة في الجمعة بما يقرأ ؟
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 69 من أبواب القراءة ح 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 69 من أبواب القراءة ح 2 و 3 .