بخلاف ما إذا لم يحصل الفراغ ، فيحتمل هنا الترخيص في العدول من السورة .
ولا يستفاد منه أزيد ممّا أشير إليه ، فإلحاق ما عدا سورة التوحيد بها يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصيّة ، كما أنّ التفصيل بين ما قبل البلوغ بالنصف وما بعده - باختصاص العدول بالثاني - يحتاج إلى برهان آخر .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ المعتدّ به من قراءة الجمعة إنّما هو في الركعة الأولى ، دون الثانية الّتي يعتدّ فيها بالمنافقين ، فالحكم بالعدول مطلقا حتّى من الثانية إلى النافلة وإن قرء فيها المنافقين غير سديد ، لأنّ إطلاق المتن يشمل الركعة الثانية أيضا ، كما أنّ قوله ، « من التوحيد وغيرها » يشمل المنافقين الّتي هي غير التوحيد ضرورة . وكيف كان : ليس في البين ما يستند إليه جميع ما في كلامه - رحمه اللَّه .
هذا محصّل القول في المقام الأوّل الباحث عن العدول من صلاة إلى غيرها .
أما المقام الثاني ففي العدول من سورة إلى أخرى
قد لاح لك في ثنايا البحث المتقدّم : أنّ العدول من عمل شخصي متقوّم بقصده الخاصّ إلى آخر كذلك خلاف الأصل . ولا ميز فيما هو المهمّ بين كون ذاك العمل مستقلّا كالصلاة ، أو جزء كالسورة . نعم : لو قام الدليل على الجواز يؤخذ بمقدار نطاقه . وتبيّن في المقام الأوّل ما يدلّ على العدول من صلاة إلى أخرى في الجملة .
وأمّا هنا : فيلزم استقصاء ما ورد فيه وتبويبه وتأسيس ما يكون مرجعا عند الشكّ ، حيث إنّ النصوص فيه كثيرة لا مناص من الغور التامّ فيها ، وهي على طوائف :
منها : ما يدلّ على جواز العدول ممّا عدا سورتي التوحيد والجحد إلى غيرها مطلقا ، سواء كان الشروع في ذلك عمدا أو سهوا ، وسواء كان قبل النصف