تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
« صلّى » « أعاد » فيها - أي في الفرادى - أضف إلى ذلك : شهادة لفظة « السفر » بعدم الشمول أيضا ، لاختصاصها أي الجمعة بالحضر . ويتلّث التأييد : بأنّ لها أمدا خاصّا ضيّقا ينقضي سريعا ، فلا يسهل فيها الإعادة غالبا ، كما أنّ المراد من الجمعة هو خصوص الظهر لا الأعمّ منه ومن العصر ، استيناسا بروايات شتّى دالّة على رجحان تينك السورتين في الظهر ، وما إلى ذلك من الشواهد التالية . وبالجملة : لا ارتباط لها بالعدول ، كما هو واضح . ومنها : ما رواه عن صباح بن صبيح قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو اللَّه أحد ؟ قال : يتمّ ركعتين ثمّ يستأنف « 1 » . إنّ المنساق من الجمعة هو ما عدا صلاتها الخاصّة ، لإفراد الضمير في الصلاة والقراءة والإتمام والاستئناف مع عدم مشروعيّتها فرادى . نعم : لو كان المراد هو تلك الصلاة المعهودة لما كان لذلك مساس بالعدول ، لأنّها ليست أزيد من ركعتين ، فيكون الاستئناف حينئذ إعادة وتكرارا . فدلالتها على العدول إلى النافلة إنّما تتمّ لو كان المعدول عنها هو أربع ركعات ، وإن أمكن التوجيه لو كان ركعتين أيضا ، ولكنّه مع الاعتساف والتكلّف . ثمّ إنّ المراد من قوله : « فقرأ بقل هو اللَّه أحد إلخ » إمّا الفراغ منه ، أو الأعمّ منه ومن الأخذ فيه ، أو لا نظر له إلى شيء من الأخذ والترك ، بل كان المراد هو الإتيان بسورة التوحيد في قبال غيرها من السور ، فاهتمام السائل هو هذا التقابل ، ولا خفاء في توقّف التعميم على الجامع أو إمكان الجمع بين لحاظي الفراغ وعدمه . ولكنّ المنساق من ذلك هو الفراغ ، فيدلّ على جواز العدول من فريضة الجمعة إلى النافلة . ويشكل التعدّي إلى ما قبل الفراغ وإن بلغ النصف أو تجاوز ، لأنّ الإتيان بسورة أخرى هنا - أي ما بعد الفراغ - يستلزم القران بين السورتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 72 من أبواب القراءة ح 2 .