فهذه الباقية هي عين تلك الحادثة ، فيصح القول بأنّها كانت في زمن اتّصافها بالحاضرة صالحة للعدول إلى فائتة سابقة ، فيستصحب ذلك الصلوح إلى أن يقوم الدليل الاجتهادي على الخلاف ، وقد مرّ فقدانه كفقدان الدليل اللفظي على الجواز ، والميز بينهما هو أنّ المنع مطابق للقواعد الأوّليّة . ولا يتوهّم : كون الاستصحاب هنا تعليقيّا بل هو تنجيزيّ بتّ ، حسب ما قرّرناه .
ولقد تمسّك في الجواهر - عند مبحث القضاء - لإدامة محلّ العدول وعدم انقضائه بالدخول في القيام بالاستصحاب ، ثمّ قال - قدّس سرّه - : « إلّا أنّ جريانه هنا على وجه يكون حجّة معتبرة صالحة للمعارضة لا يخلو من سماجة » وذلك الاستصحاب هو في غير ما نحن فيه بحثا وتقريرا ، ولكنّ الموجب لذكره أمران :
أحدهما : الاستيناس والتشبّه بتمسّكه فيما يشبه المقام . والآخر : ما في مقاله - رحمه اللَّه - من عدم صلوحه للمعارضة ، إذ قد مرّ عدم الدليل الاجتهادي الدالّ على عدم جواز العدول ، وأقصاه أصالة المنع المطابقة للقواعد الأوّليّة العامّة .
فتحصّل : جواز العدول من الفائتة إلى فائتة سابقة أخرى . وأمّا كونه على وجه الوجوب أو الندب ، فموكول إلى محلّه .
وأمّا بيان محلّ العدول والتجاوز عنه وبيان الاحتياط بلزوم الإعادة ثانيا وعدمه ، فهو ما مرّ في الأدائيّين كما في المتن .
والمناسب حسب الصناعة هو جعل القضاءين ثالثا والمختلفين ثانيا ، لما أشير إليه .
[ الثالث : إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء ]
الثالث : إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه قضاء فإنه يجوز له أن يعدل إلى القضاء إذا لم يتجاوز محل العدول ، والعدول في هذه الصورة على وجه الجواز بل الاستحباب ،