لاختصاص الوارد منه بما عدا القضائيّتين . فحينئذ
قد يتمسّك بجوازه فيه - أي من الفائتة إلى فائتة أخرى - بأمور :
الأول : قوله عليه السّلام : « . . فليقضها كما فاتت إلخ »
لدلالته على اتّحاد وزاني القضاء والأداء ، فكما جاز العدول من الحاضرة إلى الفائتة حسب ما دلّت عليه الرواية المارّة وسيجيء بيانها في الفرع القادم ، كذلك يجوز منها - أي من الفائتة - إلى أخرى مثلها ، حتّى ينطبق عليه عنوان « قضائها كما فاتت » .
وفيه : أنّه ناظر إلى الكيفيّة المعتبرة في أصل العمل لو خلّي وطبعه ، وأمّا النسب الخارجيّة فلا ، وأقصى ذلك هو إثبات الترتيب بين المرتّبتين - كالظهرين والعشاءين - فيتبعه العدول على التسليم . وأمّا إثبات الترتيب حسب ترتّب أزمنة الفوت : فلا ، إذ لم يكن هذا ثابتا في الحواضر ، إذ لا ترتيب فيما عدا ما ذكر .
وأنت خبير أيضا بأنّ مقام الترتيب هو غير مقام العدول ، لاحتياج الثاني إلى دليل آخر وراء ما يدلّ على الأوّل . وكيف كان : ليس في وسع مثل هذا الدليل إثبات الترتيب الزماني - فضلا عن جواز العدول من اللاحق إلى السابق - فلا يمكن الحكم بجواز العدول من الظهر القضائي إلى الصبح القضائي بمثل هذا الدليل - كما مرّ .
الثاني : تنقيح المناط وإلقاء الخصوصيّة ،
بأن يقال : إنّ الملاك الموجب لجواز العدول من الحاضرة إلى الفائتة موجود في العدول من الفائتة إلى مثلها ، بلا خصوصيّة للحاضرة . ولكن دعوى وجود الملاك ليست مشفوعة بالبيّنة ، إذ إلقاء الخصوصيّة إنّما يتمّ فيما لو كان المنساق العرفي هو كون المذكور في القضيّة مثالا للأمر العامّ الشامل له ولغيره ، كما في قوله : « الرجل يشكّ بين الثلاث والأربع » حيث إنّ المستفاد من ذلك دوران الحكم مدار شكّ المكلّف ، رجلا كان أو امرأة . وأمّا في مثل المقام ممّا يحتمل الخصوصيّة المشار إليها آنفا : فلا ، حيث إنّ المتبادر من الرواية هو وحدة الفائتة ، ومن المحتمل أنّ الشارع قد