حكم بالعدول إليها حثّا على القضاء وتحذيرا عن التساهل ، إذ الأداء ممّا لا بدّ منه ، وهذا بخلاف الفوائت المتعدّدة ، إذ لا رجحان للعدول من بعضها إلى آخر ، ومجرّد الترتيب الزماني على فرضه غير كاف في تجويز العدول فضلا عن إيجابه ، لما مرّ :
من تعدّد مقامي الترتّب والعدول ، كما تفطّن به في « الجواهر » في مبحث القضاء .
الثالث : الاستصحاب :
ولنهد قبل تقريره مقدّمة تامّة الجدوى ، وهي :
أنّ المعتبر في الاستصحاب - كما في موطنه - هو اتّحاد المشكوك والمتيقّن ، صدقا للنقض المأخوذ فيه ، وصونا عن الاقتحام في القياس الّذي مداره إسراء الحكم من موضوع إلى آخر أجنبيّ منه . وأنّ القضاء بالنسبة إلى الأداء ليس نوعا آخر منشا لملاك يباين الملاك الناشئ من الأداء ، بل هو عين الأداء ولكن في خارج الوقت ، بحيث يكون المطلوب في ذلك متعدّدا ، أحدهما - وهو الكامل - ما يكون في الوقت ، والآخر - وهو الناقص - ما يكون في خارجه ، حتّى بناء على كونه بأمر جديد ، إذ المنساق منه هو التنبيه بإمكان تدارك المصلحة المعتدّ بها في خارج الوقت ، فليس المطلوب واحدا حتى ينتفي بانقضاء الوقت .
ثمّ إنّ لإثبات وحدة الحكم والمطلوب طرقا شتّى مشروحة في الأصول :
منها : ما إذا دلّ دليل على مطلوبيّة المطلق والآخر على عدم مطلوبيّة بعض مصاديقه . ومنها : ما إذا اتّحد السبب ، كقوله : « إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » حيث إنّ المثبتين بما هما مثبتان لا ظهور لهما في وحدة الحكم لعدم التنافي ، إلّا أن يرجع إلى عقد سلبيّ ، كما أشير إليه .
فإذا تمهّدت هذه واستبان بالإجمال : أنّ القضاء هو عين الأداء في الحقيقة ومجرّد تغاير الوقت ليس منوّعا ، واتّضح تماميّة أركان الاستصحاب في مثله ، فنقول : إنّ هذه الصلاة الفائتة كانت في الوقت صالحة للعدول عنها إلى فائتة فالآن كما كانت ، لأنّ الفائتة هي عين الحاضرة بقاء على ما أشير إليه ، ولم يكن انقضاء الوقت موجبا لزوال تلك الحقيقة برأسها وإن زال بعض مراحل كمالها ،