كما إذا دخل في الظهر أو العصر فتذكر ترك الصبح القضائي السابق على الظهر والعصر - وأما إذا تجاوز ، أتم ما بيده على الأحوط ويأتي بالسابقة ويعيد اللاحقة ، كما مر في الادائيتين ، وكذا لو دخل في العصر فذكر ترك الظهر السابقة ، فإنه يعدل .
إنّ البحث هنا متمحّض في القضائيّتين . والترتيب بين الفوائت قد يكون بلحاظ ما لها في أنفسها ، كتقدّم الظهر على العصر والمغرب على العشاء . وقد يكون بلحاظ أزمنة فوتها ، كتقدّم عصر اليوم الأوّل على ظهر اليوم الثاني ، فمن فاته العصر في اليوم الأوّل والظهر في الثاني يلزم تقديمه على الظهر بناء عليه ، وتفصيله في القضاء . ولا يمكن إثباته بمفاد « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت » لأنّها ناظرة إلى ما للعمل من الأجزاء والشرائط جهرا وإخفاتا قصرا وتماما وهكذا من الكيفيّات والأوّليّة ، وأمّا ما عداها من الحالات الاضطراريّة كالطهارة الترابيّة أو الجلوس أو الاعتماد على الجدار حال الصلاة ، فلا . وهكذا النسب والإضافات الخارجيّة اللاحقة بحسب تقدم الزّمان وتأخّره ، وتمامه في محلّه .
ولو دلّ على العدول من الحاضرة إلى الفائتة - كما في البحث الآتي - دليل ، لما أمكن التعدّي منه إلى الفائتتين ، إذ يحتمل هناك الإلزام بعدم التساهل في القضاء بعد فرض كون الأداء ممّا لا بدّ من إتيانه ، وأمّا في الفائتتين فلا ميز بينهما حتّى يعدل من إحديهما إلى الأخرى . نعم : يمكن التمسّك بالاستصحاب ، فارتقب .
والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة - كما مرّ - هو عدم جواز العدول رأسا وإن لم يدلّ عليه دليل لفظي ، كما لم يرد على جوازه المطلق دليل لفظي ،
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 349
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٤٩