تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بنفسه مصداقا للقاطع ، إذ ينقطع ذاك العزم بمجرّد قصد قطعه ، إذ لا عزم حينئذ - ولو كان ذلك في الحالات المتخلّلة بين الأجزاء الصلاتيّة - إذ المفروض لزوم اتّصاله وبقائه بوحدته الشخصيّة من البدء إلى الختم ، ومن الواضح : عدم إمكان الجمع بين العزم المتّصل الشخصي على شيء وبين قصد قطعه والعزم على عدمه . وأمّا لو لم يعتبر هكذا - بل كان يكفي مجرّد إتيان كلّ جزء بقصد الصلاتيّة وإن لم يتّصل العزم - فلا أثر لقصد القطع بنفسه ، إذ لا ينقطع بذلك فرضا ، بل لا يمكن تمشّي القصد الجدّي للقطع مع الالتفات إلى أنّ للصلاة قواطع ليس قصد الخروج ونيّة القطع منها ، فمن أراد القطع والخروج فلا بدّ من إرادة أحد القواطع حتّى يتمشّى منه القصد الجدّي به - أي بالقطع - وهو واضح بأدنى تأمّل ، حيث إنّ للانقطاع أسبابا معهودة ، فكما أنّ تحقّق المسبّب خارجا بدون تحقّق سببه ممتنع ، كذلك تمشّي الجدّ إليه - أي إلى المسبّب - بدون قصد سببه مع الالتفات إلى انحصار التسبّب ممتنع ، فتدبّر . ولا خفاء في اشتراك قصد القطع والقاطع في عدم التأثير عند عدم اعتبار العزم المتّصل ، وكذا في التأثير عند اعتباره . والمهمّ في الميز هو ما أشير إليه : من لغويّة قصد القطع بل عدم تمشّيه جدّا عند عدم اعتبار الاتّصال العزمي ، حيث إنّ الانقطاع حينئذ يستند إلى قواطع ليس قصد القطع منها ، كما في باب الإحرام . وثانيها : أنّه قد يفرّق في الصوم وما يضاهيه بين قصد القطع والقاطع ، بأنّ الأوّل مبطل دون الثاني ، مع اعتبار العزم المتّصل فيه - كما مرّ - وذلك : لأنّ المنساق من أدلّة المفطرات هو استناد البطلان إلى ذوات تلك الأشياء بعينها ، كما أنّ تأثيرها فيه مختصّ بالعمد دون غيره ، فلو كان قصد القاطع والمفطر مبطلا ، للزم حصول البطلان في الرتبة السابقة بمجرّد القصد من دون تأثير لذوات تلك الأشياء أصلا ، وهو كما ترى ! فالصيانة عن هذا المحذور قد أوجبت حكمهم هناك