عدا ما يعتبر في ذلك : من قصد القربة .
وهذا القسم ينشعب ثبوتا ، إلى ما يعتبر فيه بقاء ذلك القصد بوحدته الشخصية الّتي تساوقها الوحدة الاتّصاليّة ، وإلى ما لا يعتبر فيه ذلك بل يكفيه إتيان كلّ واحد من الأجزاء بذلك القصد وإن لم يبق على وحدته الشخصيّة - بأن طرأ العزم على القطع أو القاطع أو الندم ونحوه ثمّ عاد إلى ما يماثل القصد الأوّل - فالقصد على الأوّل واحد شخصي متّصل ، دون الثاني ، لجواز قصد القطع في الحالات المتخلّلة بين الأجزاء ، بخلاف الأوّل لانفصام عروته بمجرّد قصد القطع أو القاطع ، حيث إنّه ينافي العزم المتّصل والهيئة الاتصاليّة المفروضة . فتبيّن ميز أحد القسمين عن الآخر ، كما استبان ميز مقسمهما عن قسيمه المارّ في صدر الجهة في الجملة ، وإن كان بينهما فرق آخر ، لعلّه نشير إليه في طي الجهة التالية .
الجهة الرابعة في نقل أدلة القول بالعزم المتصل والهيئة الاتصالية في الصلاة ونقدها
قد تبيّن ما هو المعنيّ من العزم المتّصل ، واستبان ما ينافيه ثبوتا . وأمّا في الإثبات : فقد يدّعى أنّ الصلاة يعتبر فيها عدا الأجزاء والشرائط المعهودة اتّصال العزم والهيئة ، مستدلّا بأمور :
الأول : هو الإجماع على اعتبار استدامة النيّة بقاء في الصلاة مع تفسيرها :
بأنّها ما يقطعه قصد الخلاف وينافيه . فحينئذ يكون قصد القطع أو القاطع موجبا لزوال الدوام المعتبر فيها وضعا ، فتبطل به .
وفيه : أنّه وإن كان اعتبار استدامة النيّة في الصلاة ونحوها ممّا لا ريب فيه - لأنّ البقاء كالحدوث قصديّ - إلّا أنّه يلزم التأمّل الصادق في المراد منها ، حيث إنّه قد يتمسّك بها في مقامات ثلاثة مختلفة :
الأوّل : في الصوم ونحوه من التكاليف الزمانيّة . والثاني : في الوضوء وأخويه