تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بأنّ قصد القاطع غير ضارّ . ولا يتوهّم استلزام قصد القاطع لنيّة القطع لا محالة ، فلو كان قصد القطع ضارّا للعزم المتّصل لضرّة ذلك أيضا . لا لاندفاعه بأنّه وإن كان عقلا كذلك ، إلّا أنّ الحكم ليس عقليّا آبيا عن التخصيص ، بل القدر المسلّم منه هو ما ينافيه خصوص قصد القطع ، لا الأعمّ منه ومن قصد القاطع ، ولا دليل لفظيّ تامّ دالّ على اعتبار النيّة الكذائيّة في الصوم . والحاصل : أنّ في استناد البطلان إلى قصد القطع لا محذور فيه حسب الأدلّة ، بخلاف قصد القاطع حيث إنّه غير مبطل له للزوم المحذور المارّ .

عود إلى بدء

قد أشير إلى الحزازة الّتي تنساق إلى الذهن بادي النظر ، وهو ما قال - رحمه اللَّه - في المتن : من إتيان بعض الأجزاء بقصد الجزئيّة مع نيّة القطع أو القاطع ، حيث إنّه إمّا مع الذهول عن قصد الخلاف ، وإمّا مع حضوره . فعلى الأوّل : يكون بمنزلة العود إلى النيّة الأولى المعقودة بها الصلاة . وعلى الثاني : لا يتمشّى قصد الجزئيّة معه . ولسيّدنا الأستاذ - مد ظلّه - توجيه قد ارتضاه به دفعا لهذا النقاش . وحاصله : بأنّ قصد القطع ونحوه منحدر إلى الحيثيّة التعبّديّة الّتي للصلاة ، والإتيان بقصد الجزئيّة متوجّه إلى الحيثيّة العنوانيّة الّتي لها ، حيث إنّها عنوانيّة عباديّة ، فيلزم فيها عدا قصد القربة أن يقصد الصلاتيّة - كما مرّ - فلو اختلّ قصد القربة بنيّة القطع أو القاطع دون قصد الصلاتيّة ، أمكن إتيان بعض الأجزاء حينئذ بقصد الجزئيّة وإن لم يمكن ذلك بقصد القربة ، وهذا نظير ما تقدّم من الاختلال بالرياء ، حيث إنّه مناف للتقرّب لا العنوان . وسرّ البطلان حينئذ هو دوران الأمر بين المحذورين ، إذ لا يجوز الاكتفاء بذلك الجزء
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 335 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي