من الغسل والتيمّم المبدل عنهما . والثالث : في الصلاة .
وقد استقرّت الآراء قديما وحديثا على بطلان الصوم بمجرّد نيّة القطع .
وأمّا نيّة القاطع : ففيها كلام نأتي به - إن شاء اللَّه تعالى . كما أنّه قد استقرّت الآراء على عدم بطلان الوضوء بنيّة القطع ، فضلا عن نيّة القاطع .
ولكن قد اختلف في الصلاة بذهاب غير واحد من الأصحاب - رحمهم اللَّه - إلى عدم بطلانها بذلك ، خلافا لغيرهم .
فهذا الاختلاف بين هذه المقامات مع اتّفاقهم على لزوم استدامة النيّة فيها بأسرها أقوى شاهد على أنّ مجرّد اعتبار الاستدامة غير كاف في البطلان بقصد الخلاف ، وأنّ تفسيرها به ذهول عمّن فسّرها بذلك ، فلو كان للصلاة مثلا ميز عن الوضوء ، فإنّما هو لدليل آخر وراء لزوم الاستدامة المشترك بينهما .
ولا خفاء في خروج الصوم ونحوه عن الكلام ، لأنّ وزان الأزمنة فيه هو وزان الأجزاء هنا ، فكما أنّ قصد القطع موجب للبطلان فيما إذا أتى ببعض الأجزاء والحال هذه ، فكذلك قصده هناك بالقياس إلى الأزمنة ، فلو مضى لحظة من اليوم بلا قصد الصوم فكان بمنزلة مضيّ الركوع بلا قصد الصلاة .
والحاصل : أنّ البقاء شقيق الحدوث ويعتبر دوام النيّة فيه ولكن على الوجه المعتبر في الأصل ، فلو كان فيه بنحو العزم المتّصل يلزم اعتباره كذلك بقاء ، وإن كان بنحو لزوم صدور كلّ جزء بالنيّة بلا اعتبار الاتّصال في العزم ، فيلزم رعايته بقاء كذلك .
الثاني : قوله صلّى اللَّه عليه وآله « لا عمل إلّا بالنيّة » لظهوره في تقوّم العمل بما هو عمل خارجي بالنيّة : فلو زالت في الأثناء ولو بين الاجزاء لا في نفس تلك الأجزاء لزال العمل البتّة . ويشهد له قوله عليه السّلام « لا صلاة إلّا بطهور » « لا صلاة إلّا إلى القبلة » حيث يستفاد من ذلك لزوم امتداد الطهارة الشخصيّة وكذا الاستقبال الخاصّ في الصلاة ، من دون الاكتفاء بالطهارة المستأنفة عند انقطاعها في الأثناء
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 332
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٣٢