على كونه فعلا كثيرا ، فإن كان قليلا لم يبطل خصوصا إذا كان ذكرا أو قرآنا ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة أيضا .
وتلك الحزازة : هو بأنّ البعث نحو الجزء بقصد الجزئيّة إنّما هو في ضمن البعث نحو الكلّ ، إذ لا أمر له عدا الأمر الضمني ، فلا دعوة ولا تحريك له بالاستقلال ، فمع قصد الخروج ورفع اليد عن الكلّ فلا يتمشّى إتيان شيء من أجزائه بقصد الجزئيّة ، إذ لا باعث أصلا . والحاصل : أنّ اتّصاف الانحناء الخاصّ مثلا بالركوع الصلاتي إنّما يتوقّف علي تعنون ما يلتئم منه وممّا يسبقه ويلحقه بعنوان الصلاة ، فمع نيّة الخروج عنها أو نيّة الإتيان بما يخرجه عنها فلا مجال للإتيان بشيء من تلك الأجزاء بقصد الجزئيّة ، فلا يعنون ذلك بعنوان الصلاة . ولا فرق فيما هو المهمّ بين الحدوث والبقاء ، فكما أنّه لا يتمشّى قصد الجزئيّة بأوّل أجزائها كالتكبيرة مع عدم إرادة الإتيان بالصلاة أو إرادة تركها ، فكذلك لا يتمشّى قصدها بما عداه من الأجزاء الأخر ، فقوله - رحمه اللَّه - : « وكذا لو أتى ببعض الأجزاء بعنوان الجزئيّة إلخ » غير خال عن التسامح .
وانقدح لك : أنّه لا ميز في الحزازة المشار إليها بين نيّة القطع أو القاطع فعلا ، أو نيّة ذلك في الركعة التالية ونحوها من الأجزاء القادمة ، إذ مع قصد عدم الإتمام كيف يتمشّى قصد الجزئيّة بما في يده من الأجزاء الحاضرة بعد توقّف بعثها على بعث الكلّ ؟ إذ يمتنع العزم على الخروج أو المخرج عن الكلّ مع العزم على إتيان بعض أجزائه بقصد الجزئيّة المنتفية بانتفاء الكلّ في المركّب الارتباطي المبحوث عنه ، اللّهمّ إلّا بالذهول والغفلة عن نيّة القطع أو القاطع ، لامكان تمشّى قصد الجزئيّة حينئذ ، ولكنّه خارج عن المقال فعلا .
ثمّ إنّ لسيّدنا الأستاذ - مدّ ظلّه - توجيها في رفع تلك الحزازة ، نشير إليه في طيّ الجهات القادمة .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 329
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٢٩