الجهة الثالثة في تصوير أنحاء الواجب الارتباطي
إنّ للواجب المركّب الارتباطي أنحاء نشير إلى بعضها ممّا يهمّنا التعرّض له ، وهو أنّه قد يكون الملاك الواحد المستتبع للأمر الواحد المستلزم للمثوبة الواحدة قائما بعدّة أشياء لا ارتباط بينها إلّا بما أشير إليه ، مثل إكرام عشرة علماء ، بحيث لا مصلحة إلّا بإكرامهم مجموعا لا جميعا ، فلو أكرم تسعة منهم دون الواحد الباقي لما أدرك من الملاك شيء أصلا ، من دون الارتباط الخارجي بينها ، لجواز الانفكاك عقلا وعرفا ، ولتخلّل الفصل الزماني بينها أحيانا . ولا يعتبر في مثله عدا إكرام كلّ واحد واحد منهم بنحو يسقط الأمر بحصول الملاك الواحد القائم بالمجموع ، فلو نوى عدم إكرام المجموع بما هو مجموع في الأثناء لما تمشّى منه القصد الجدّي إلى إكرام بعض منهم ، إذ لا ملاك ولا أمر ، فلا باعث فلا انبعاث البتّة . وأمّا لو ندم بعد العزم على القطع والترك فأتى بالباقي بنيّة المجموع لكفى ، ولا بأس بالندامة المتخلّلة بين إكرام الغابر والباقي ، إذ ليست الحالات المتخلّلة والأكوان المشتبكة بين تلك الأفعال مقوّمة للملاك ومندرجة تحت الأمر حتّى يعتبر بقاء العزم فيها أيضا ، إذ أقصاه هو إكرام كلّ واحد بقصد المجموع - أي بداعي الأمر المنحدر نحوه - وليس في البين عدا قصد الأمر فقط ، إذ لا يلزم قصد العنوان هنا ، حيث إنّه ليس من الأمور القصديّة حتّى يقصد .
وقد يكون الملاك الواحد المشروح آنفا متقوّما بعدّة أشياء يجمعها عنوان واحد وجامع خاصّ ، بحيث يلزم إتيان كلّ واحد منها بقصد ذلك العنوان الخاصّ عدا ما يعتبر في الامتثال به : من قصد القربة ، وهذا مثل الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ، حيث إنّ الجامع لشتات تلك الأشياء هو عنوان الصلاتيّة الّتي يدور الملاك مدارها ، فيلزم إتيان كلّ واحد منها بقصد الصلاتيّة