تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قصديّة كالتعظيم وأداء الدين وما يحذو حذوهما ، لا ما لا تكون قصديّة كنزح دلاء معدودة تطهيرا للبئر - بناء على الانفعال - إذ لا يلزم فيه عدا مصداق النزح فقط - وإن كان لسقي الدوابّ أو الزرع - لا بعنوان النزح ولا غيره من العناوين الخاصّة . وأنّ التقسيم إلى الأصلي والتبعي وغيرهما أيضا غير جار هنا ، فلذا حكم الماتن - رحمه اللَّه - بالبطلان مطلقا فيما لو أتى بجزء من الصلاة بقصد الجزئيّة وغيرها ، بلا تفصيل بين الأصلي والتبعي أو الاستقلالي وغيره ، كما فصّل بين ذلك في مسألة الضميمة آنفا . ومنشأ البطلان في الجزء الواجب ، هو الدوران بين المحذورين ، حيث إنّه لو اكتفى بالمأتيّ به الكذائي لزم نقص الجزء الواجب عمدا ، ولو تداركه لزمت الزيادة العمديّة المبطلة ، لعموم قوله : « من زاد إلخ » ولذا قال - رحمه اللَّه - أمكن تداركه أم لا ، قلّ أو كثر . ومنشأه في الجزء المندوب ، هو انطباق أحد القواطع - كالكلام الآدمي مثلا - عليه ، بلا حالة منتظرة حتّى ينطبق عموم « من زاد » عند التدارك ، مع ما في شموله للمندوب كلام في محلّه ، حيث ادّعي اختصاصه بالواجب ، لبعض الشواهد الداخليّة ، بخلاف ما لو لم ينطبق عليه ذلك ، بأن يكون ذكرا . والسرّ في ذلك كلّه - عدا ما في الأصول : من كون التداخل خلاف القاعدة ، مع ما فيه من النقض والإبرام - هو ظهور أدلّة الأجزاء كالكلّ في تمحّضه بقصد عنوانها الخاصّ ، كأداء الدين ، حيث إنّه يلزم قصد التأدية بإعطاء كلّ جزء من الأجزاء ، وإلّا فلا يحسب إلّا بمقدار القصد ، فالانحناء الخاصّ ما لم يتمحّض بقصد الركوع الصلاتي لما أمكن احتسابه جزء لها ، وهكذا غيره من الأجزاء ، فمع عدم التمحّض لا ينطبق عنوان الصلاة عليه . وأمّا انطباق عنوان ما جعله تحت قصده أيضا عليه وعدمه ، فمتوقّف على كيفيّة ظهور دليل ذلك العنوان الخارجي ، فإن كان التمحّض معتبرا فيه أيضا لما وقع له البتّة فيصير هباء منثورا حيث إنّه لم يحسب من الصلاة ولا من ذلك العنوان الخارجي ، وإن لم يعتبر فيه التمحّض لأجزأ عنه .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 323 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي