ولا سترة في الميز بينهما وجواز انفكاك أحدهما عن الآخر ، إذ غير واحد من العناوين القصديّة ليست بعبادة ، كما في الأمور التوصّليّة - نحو أداء الدين وغيره - وإن يتوقّف الأجر على قصد القربة . فعلى الناقد البصير أنّ يبحث عن لزوم كلّ واحد منهما أوّلا ، وعمّا ينافيه كذلك ثانيا .
ولمّا اتّضح في صدر البحث لزومهما معا وتبيّن ما ينافي قصد القربة ممّا له تأثير في حوزة البعث وحريم الدعوة إلى أصل العمل من الضميمة بشعبها الثلاث ( المباحة والراجحة والمحرّمة ) على أقسامها الأربعة ( من الأصالة والتبعيّة والاستقلال والشركة ) آن أن يبحث عمّا ينافي قصد العنوان كذلك - أي بشعبه وأقسامه - كما سيتلى عليك . وأنت خبير بأنّه لا استهام لمثله في مرحلة البعث القربى أصلا ، لتمشّيه وإن لم تكن الصلاة عباديّة . فاستبان لك الفارق التامّ بين المقام وبين بحث الضميمة ، كما أفاده « سيّدنا الأستاذ » وتفطّن به في الجواهر :
وإن لم يتّضح لبعض أعاظم العصر - تبعا لبعض متأخّري المتأخّرين وتمسّكا بما ليس في وسعه - الحكم الباتّ والقضاء الجزم .
نعم : يمكن إيهام بعض الأمثلة لاتّحاد موضوعي المسألتين ، ولكنّ الماهر في الصناعة لا يتطرّق من المثال إلى الممثّل ، بل يناله بلبّه ولمّيّته أوّلا : ثمّ يمثّل هو بما يطابقه ويحكيه ثانيا .
ثمّ إنّ تنقيح ذلك في مقامين : أحدهما - ما يقصد بجزء من أجزاء الصلاة غيرها - أي غير الصلاة - محضا ، كأن انحنى فيها بقصد تعظيم من كان عظيما في عينه فقط بلا شوب في هذا القصد . وثانيهما - ما يقصد به كلا الأمرين معا ، كأن انحنى فيها بقصد التعظيم والركوع معا أو نحو ذلك .
أما المقام الأول :
ففيه جهتان : الأولى - من حيث إمكان ذلك وضعا وجواز احتساب مثله عن الصلاة . والثانية - على تقدير عدم الإمكان من حيث إبطاله لها .