فأمّا الجهة الأولى : فالظاهر بل المقطوع به هو عدم جواز احتساب مثله عن الصلاة ، إذ العنوان القصدي قائم بقصده ، فما لم يقصد جزئيّة شيء للصلاة لما كان لاحتسابه جزء لها بعد الوقوع مجال ، لصيرورة ذلك الشخص الخارجي مندرجا تحت عنوانه القهري بلا مرية ، ومعه لا يمكن إدراجه بعد الوقوع تحت عنوان آخر ممّا يباينه ، فالانحناء الخاصّ المأتيّ به بقصد التعظيم مثلا لما أمكن جعله بعد ذلك جزء للصلاة ، إذ الركوع بما هو ركوع أمر قصدي لا يتحقّق بدونه ، وهكذا غيره من الأجزاء الأخر - كالتسليم ونحوه - فلو قرء السورة لا بقصد جزئيّتها للصلاة بل بقصد التكلّم مع اللَّه بهذه الألفاظ المنتظمة ثمّ أريد جعلها بعد ذلك جزءا لما صحّ ، كما أشير إليه .
وأمّا الجهة الثانية : فلا ضابط لها بنحو يشمل جميع تلك الأجزاء ، لأنّ بعضها أشبه بالكلام الآدمي دون بعضها الآخر ، فمجرّد وجود بعضها في الصلاة عمدا مبطل لها دون غيره ، مثلا إنّ الانحناء بما هو انحناء لا بقصد الركوع أصلا لا دليل على إبطاله ، عدا ما سيأتي من الفعل الكثير أو الماحي للصورة - على التفصيل والنقد الآتي - وكذا لسورة بما هي ذكر ودعاء ليست ضارّة . نعم : في السلام بحث ، من جهة الكلام الخارج .
والحاصل : أنّه لو انطبق شيء من عناوين المنافيات أو القواطع على هذا المأتيّ به في الصلاة ، فهو مبطل لها ، وإلّا فلا . ولا خفاء في أنّه لا مجال هنا للتمسّك بقاعدة « من زاد » لتوقّفه على قصد الجزئيّة المنتفي بالفرض . وإن بقي في البين ما يحتاج إلى التوضيح ، فلعلّه يستبان فيما يلي .
أما المقام الثاني :
ففيه أيضا جهتان :
أمّا الجهة الأولى : فالمنساق من أدلّة الصلوات وأجزائها - لولا الشاهد