منه - وهو ما كان بنحو مصحّح للاستناد وإن كان بنحو الشركة والجزئيّة ، فعليه يكون مقتضى القاعدة - المؤسّسة على هذا النهج المذكور - هو الصحّة فيما عدا القسم الأوّل ، إلّا أن يدلّ على اعتبار أزيد من ذلك شيء من النصوص الخاصّة وضعا ، فارتقب .
الجهة الثانية في مقتضى النصوص الخاصة :
إنّ الروايات الواردة هنا على طائفتين : إحديهما - فيمن عمل عملا للَّه ولغيره .
وثانيتهما - في لزوم الإخلاص وعدم اشتغال القلب بغيره تعالى .
أما طائفة الشركة :
فظاهرها كون الشريك الآخر موجودا عاقلا ، لا أيّ شيء كان ولو مثل التبريد أو التسخين ، إذ فيها « من أشرك معي غيري » « 1 » و « من عمل لي ولغيري » « 2 » .
ولا خفاء في أنّ المنساق من « الغير » هو ذو العقل ، اللَّهمّ إلّا بإلقاء الخصوصيّة ودعوى استفادة المثال ولزوم الخلوص في النيّة عن كلّ ما عدا القربة ، ولكنّها ليست مشفوعة بالبيّنة فلا يعتدّ بها ، أو بدعوى شمول « الغير » لنفس العامل أيضا ، فتدبّر .
وأمّا طائفة الإخلاص :
فقد أشبعنا القول فيها ، واستبان هناك أنّ روايات الباب الثامن من مقدّمة العبادات لا يتعدّى طور العظة والتذكرة ، بلا ميز فيها بين التعبّدي والتوصّلي من حيث لزوم تهذيب السرّ وتصفيته عن غير اللَّه تعالى إذ لا نجاة إلّا لمن أتى اللَّه بقلب سليم ، ولا خلاص من الإغواء والفتنة إلّا بالإخلاص في السرّ والعلن .
وأمّا ما في بعض النصوص المتقدّمة : من أنّه تعالى لا يقبل إلّا ما كان خالصا ، فإنّما هو في ذيل روايات الشركة وليست مستقلّة حتّى يؤخذ بإطلاقها ، وحيث إنّ طائفة الشركة قاصرة عن الشمول لما إذا كان العمل للَّه ولبعض الدواعي الشهوية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ح 9 والباب 12 ح 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ح 7 .