تبعا والضميمة أصلا ، وإمّا بالعكس ، وإمّا بأن يكون كلّ واحد منهما مستقلّا شأنا وإن كان جزء فعلا ، وإمّا بأن يكون كلّ واحد منهما جزء شأنا وفعلا .
فهذه هي الأقسام الأربعة المارّة في بحث الرياء .
وليعلم أوّلا : أنّه لا تفاوت فيما هو المهمّ بين اعتبار قصد الأمر وبين الاكتفاء بقصد القربة ، إلّا فيما لا يكون الأمر موجودا وإن كان الملاك المقرّب موجودا - كما في الضدّ المبتلى بالأهمّ عند من ينكر الترتّب - حيث إنّه لا مجال للطاعة حينئذ ، إذ لا أمر حتّى يبعث نحو الامتثال ويوجب الائتمار . ولم نجد لاعتباره - أي قصد الأمر - في لسان النصوص أثرا . نعم : لا بدّ في العبادة من عنوان الطاعة والانبعاث بالتحريك المولويّ الحاصل بالأمر تارة ، وبالملاك أخرى ، وبمجرّد قصد القربة بلا قصد الأمر أو الملاك ثالثة .
وثانيا : أنّه لا يمكن إنكار الميز ، بين من لا يبعثه أمر المولى أصلا ، وبين من لا يبعثه إلّا عند اشتراك غيره من الدواعي ، وبين من يبعثه وحده ، إذ كما أنّ الثالث أقرب إليه من الأوّلين ، كذلك الثاني أقرب إليه من الأوّل ، بل لا قرب له أصلا كما لا يبعثه أمر مولاه كذلك ، فعليه لا مجال لإنكار القرب في الضميمة .
فحينئذ إن كان المعتبر في الطاعة هو لزوم التعبّد - ولو في الجملة - يحكم بالصحّة في تلك الأقسام الأربعة بأسرها عدا القسم الأوّل ، لعدم الصدق أو للانصراف ، حيث يأبى العرف عن عدّ مثله انبعاثا بدعوة مولويّة ، كما أنّه لو كان المعتبر فيها هو لزوم التعبّد بالجملة - لا في الجملة - يحكم ببطلان تلك الأقسام ، اللَّهمّ إلّا في القسم الثاني ، حيث يكون وجود الضميمة وعدمه سواء ، إذ المفروض تماميّة قصد التعبّد في البعث والدعوة .
وحيث إنّه لا دليل لفظيّ يؤخذ بظهوره في لزوم الدخالة بالجملة أو الاكتفاء فيها ولو في الجملة ، وليس في البين إلّا الإجماع ، فيؤخذ بما هو المتيقّن منه - لكونه دليلا لبّيا فاقدا للظهور اللفظي وقاصرا عن الحجّية فيما زاد عن المقطوع
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 314
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣١٤