إلّا الكلم الطيّب . والحاصل : أنّ هذا وأشباهه غير عزيز في لسان النصوص بلحاظ الملكات الرديّة ، ولا مساس له بالحكم الوضعيّ المبحوث عنه هنا .
ومنها : ما رواه عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . . قال اللَّه تعالى . . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده « 1 » .
ولا يستفاد من الإفساد هنا أزيد من فقد الأثر المتوقّع ، وأمّا خصوص فقد الصحّة المعهودة ، فلا ، كما مرّ .
ومنها : ما رواه عن يونس بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ؟ فقال : إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان « 2 » .
وفي « الجواهر » بعد نقل تلك الروايات المتقدّمة قال : « والكلّ كما ترى ! وأولى ما يستدلّ به لذلك هو هذه الرواية » إلى أن قال - رحمه اللَّه - : « فإنّه بالمفهوم دالّ على المطلوب ، ويدلّ أيضا بالمنطوق على عدم الإفساد لو وقع في الأثناء وبالأولى الواقع بعده ، بل مقتضى عموم « ما » أنّ الرياء كذلك ، إلّا أنّه لمّا لم يثبت اعتبار سند الرواية ولا جابر بل ولا صريحة الدلالة ، كان الأقوى في النظر عدم الابطال بالعجب مطلقا ولا بالرياء بعد العمل . وأمّا ما كان في الأثناء فوجهان : أقواهما البطلان » انتهى .
أقول : فقه الحديث - إنّ المراد من قوله : « فلا يضرّه » هو بلحاظ الوضع لا التكليف ، بشهادة قوله : « فليمض » فهو ناظر إلى الصحّة وضعا . وأمّا ما أشار إليه من المفهوم والمنطوق فهو غير سديد ، لأنّ المفهوم كالمنطوق دالّ على عدم الاعتداد بالعجب وجودا وعدما سبقا ولحوقا حدوثا وبقاء ، لأنّ مصبّ الاشتراط الّذي يدور الجزاء مداره ، هو النيّة الخالصة ، ومن المعلوم : أنّ فقده هو الموجب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 17 .
( 2 ) الوسائل الباب 24 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 .