تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فيدلّ على أنّ العجب موجب له - أي للبطلان - وظاهر العطف بالواو مع التصريح بالثلاث وإن يوهم لزوم اجتماع تلك الثلاثة معا حتّى يبطل العمل فلو انفرد بعضها عن بعض فلا أثر له . ولكنّ الغور التامّ ينتج بعدم استقلال كلّ واحد منها بحياله في الجزئيّة ، بل الأوّلان ممّا له دخل في حصول العجب ، بأن يفسّر استكثار العمل بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، إذ لو استكثر أحد من الأولياء عمله بالقياس إلى غيره من آحاد الناس مع استصغاره بالقياس إلى اللَّه تعالى لما كان للشيطان إليه سبيل ، وبأن ينبّه بأنّ العجب لا يحصل ما لم يستكثر العمل وما لم ينس الذنوب . والتحقيق أن يقال : إنّ اهتمام إبليس ( لعنه اللَّه تعالى وأعاذنا من شرّه ) هو بجعل ابن آدم غويّا داخلا في النار ، سواء كان ذلك ببطلان عمله وضعا أو بارتكاب ما هو الغالب على عمله الصحيح يوم الحساب ، فقوله : « لم أبال ما عمل فإنّه غير مقبول منه » يحتمل إرادة هذا الأخير منه . ويشهد له بعض ما مرّ ممّا يدلّ على النصب للحساب والنقاش فيه « 1 » حيث إنّ المحاسبة متوقّفة على صحّة العمل ، وإلّا فلا يقام له يوم القيامة وزن ، كما دلّ عليه القرآن الكريم بالنسبة إلى بعض الناس . فلا ميز فيما هو المهمّ بين جعل القيدين الأوّلين كالثالث - أي العجب - جزء للمجموع الّذي هو المؤثّر في عدم القبول ، وبين جعلهما مقدّمة له - أي للعجب - لتوقّفه عليهما غالبا ، فمعه يشكل استفادة الحكم الوضعيّ منه . ويؤيّده أيضا ما في بعض الروايات : من بطلان العمل بالغيبة والتكبّر والعجب ونحو ذلك ممّا جعل العجب قرينا له ، مع عدم القول بالبطلان المصطلح في الغيبة والتكبّر أصلا ، فمعنى عدم القبول هو عدم ترتّب الأثر المتوقّع من الجنّة وحورها وقصورها . ومنها : ما رواه عن عليّ بن سويد ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 309 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي