تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والارتباط الخاصّ لما أثّر في بطلانه البتّة . وحيث إنّ الشرط المتأخّر غير معقول لاستلزامه تأخّر بعض ما يكون في ناحية العلّة عن المعلول الّذي يجب تأخّره عن جميع ما يعتبر في علّته ، فيلزم توجيهه بنحو يرجع إلى الشرط السابق أو المقارن ، نظير ما قيل في الإجازة : من اتّصاف العقد بوصف التعقّب بها - أي بالإجازة - حيث إنّ وصف التعقّب مقارن للعقد . ولكن يمكن تصويره بنحو لا يرجع إليه بالنسبة إلى سقوط الغرض وعدمه - كما حقّق في الأصول - حيث إنّه قد يقع العمل صحيحا لمطابقته للمأمور به ولكن الغرض بعد باق ، نحو ما أمر المولى عبده بإتيان الماء للشرب فامتثل ذاك العبد بإتيانه فاتفق أنّ الكأس قد انقلب فأريق ما فيه من الماء ، فالغرض من الأمر هو الشرب الّذي لم يحصل ، فحينئذ يحكم العقل بلزوم الإتيان ثانيا ، لا لبطلان الأوّل وعدم اجتماع شرائط الصّحة فيه ، بل لطريان ما أوجب فوات الغرض وعدم حصوله وفي المقام أيضا يكون العمل الملحوق بالعجب صحيحا في نفسه من حيث اجتماع شرائط الصحّة ، إلّا أنّ العجب اللاحق قد أوجب هدم ذلك أثرا ، فلم يحصل ما هو الغرض . فالارتباط إنّما هو بلحاظ الغرض لا ما يرجع إلى متن العمل من شرائط الصحّة ، فتدبّر . وكيف كان : يلزم التأمّل الصادق في نصوص الباب ، حتّى يتّضح نطاقها بلحاظ الوضع ودلالتها على اشتراط الصحّة بالخلوص عن العجب المقارن أو اللاحق ، وإليك ما في الباب من الروايات : فمنها : ما رواه عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال إبليس : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فإنّه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، ودخله العجب « 1 » . إنّ القبول مقابل للردّ كالصحّة المقابلة للبطلان ، فغير المقبول هو الباطل ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب مقدمة العبادات ح 7 .