العجب الّذي يفسد العمل ؟ فقال : العجب درجات : منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن للعبد بربّه فيمنّ على اللَّه ( عزّ وجلّ ) وللَّه عليه فيه المنّ « 1 » .
قد أشير إلى أنّ الصحّة والفساد باقيان على معناهما اللغوي من ترتّب الأثر وعدمه ، فلا حقيقة لهما عدا ذلك . وما هو الدارج في الفقه : من سقوط القضاء والإعادة وعدمه ، فإنّما هو أحد مصاديق ترتّب الأثر وعدمه ، فحينئذ إذا قيس إلى ترتّب أثر الثواب وعدمه وحكم بأنّ العجب موجب لفساد العمل - أي لعدم ترتّب الثواب الّذي هو الأثر الهامّ المترقّب - لكان في محلّه ، فلا ظهور للفساد في عدم سقوط القضاء .
أضف إلى ذلك : أنّ شيئا ممّا ذكر في الرواية ليس ممّا يتأتّى فيه الصحّة الخاصّة المعهودة في الفقه . أمّا القسم الأوّل ، فواضح ، إذ المفروض أنّ العمل سيّئ حسب أنّه حسن . وأمّا القسم الثاني : فلأنّ الايمان بما هو إيمان لا يصحبه هذا الأثر المعهود ، سواء قارنه المنّ أم لا ، إذ سقوط القضاء والإعادة إنّما هو في الأعمال الفرعيّة الموقّتة .
والحاصل . أنّه قاصر عن الدلالة على الحكم الوضعيّ من البطلان .
ومنها : ما رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أتى عالم عابدا . . فقال له العالم :
فانّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلّ ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء « 2 » .
وحيث إنّ الصعود على درجات حسب الشواهد الخاصّة ، - ولا ينافي عدم تحقّق بعض درجاته تحقّق بعضها الآخر - فلا يمكن الحكم بالبطلان بمجرّد ذلك ، سيّما بملاحظة النفي العامّ الدالّ على عدم صعود شيء من أعماله ، لظهوره في أنّ الأعمال الحسنة الصادرة من المعجب غير صالحة للصعود إلى اللَّه الّذي لا يصعد إليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 5 و 9 .
( 2 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 5 و 9 .