تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الندم والمساءة حسنة نفسانيّة ، وهي الّتي تكون خيرا من حسنة معجبة ، أي لو قيس حال المسئ الّذي تسوية سيّئته إلى المحسن الّذي تعجبه حسنته ، لكان الأوّل خيرا من الثاني . ومنها : ما رواه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ثلاث قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ونسي ذنوبه وأعجب برأيه « 1 » . إنّ إطلاق « القاصم » على العجب كقسميه شاهد على مبغوضيّته التامّة نحو ذينك الأمرين ، فيصير حراما ، ولكن خصوص العجب الّذي يستتبع الأعمال الخارجيّة ، حسب التناسب السياقي وكذا ما بين الحكم والموضوع من التناسب . هذه وأشباهها نصوص يستفاد من مجموعها حرمة العجب البارز ، لا الكامن في خزانة النفس فقط . وأنت خبير بأنّ حرمة العجب غير سارية إلى متن العمل الخارج ، فلا مجال لبطلانه حتّى على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي أو عدم جواز التقرّب بالحرام ، إذ العجب مقارن للعمل بلا اتّحاد . ومجرّد الصحابة والقران غير موجب للاتّحاد حتّى يندرج تحت بحث الجواز والمنع . نعم : لو قام الدليل على حرمة العمل الناشئ عن العجب أو المقارن له أو السابق عليه لاندرج في ذاك الباب من حيث الصحّة والبطلان ، وإلّا فلا سبيل إلى بطلانه حسب القاعدة ، اللَّهمّ إلّا أن يدلّ على اعتبار الخلوص منه في صحّة العمل - كاعتبار الخلوص من الرياء في صحّته - دليل تعبّدي خاصّ ، فارتقب .

الجهة الثالثة فيما يدل على بطلان العمل المقارن بالعجب أو السابق عنه

قد يتخيّل أنّ بطلان العمل بالعجب اللاحق إنّما يتصوّر على نهج الشرط المتأخّر ، بأن تكون صحّته مشروطة بعدم طروّ العجب لاحقا ، إذ لولا هذا الاشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب مقدمة العبادات ح 6 .