آدم استحوذت عليه ، قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ، وقال : قال اللَّه ( عزّ وجلّ ) لداود : يا داود ! بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ، قال :
كيف أبشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ؟ قال : يا داود ! بشّر المذنبين أنّي أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فإنّه ليس عبد أنصبه للحساب إلّا هلك « 1 » .
وظاهره استلزام العجب بالأعمال للنقاش في الحساب المستتبع للهلاك ، فلو لم يكن العجب سيّئا لما استتبعه ، هذا بلحاظ الذيل . وأمّا الصدر : فيدلّ على أنّ العجب وما يصحبه أو يوجبه من استكثار العمل وتحقير الذنب ذنب شديد موجب لاستحواذ الشيطان وتسلّطه .
فالمتن بالنسبة إلى الحرمة تامّ ، وإن كان السند مرسلا . ولا خفاء في أنّ المحرّم إنّما هو العجب البارز في مقام العمل خارجا ، لا المستوطن في وكر النفس وخباياها . ولو أمكن اعتضاده بغيره من نصوص الباب لتمّ المقصود .
ومنها : ما رواه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال في حديث : ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه « 2 » .
والإهلاك ملازم للذنب ، فيدلّ على حرمة هذه الأمور ، ولكن لا بما هي أوصاف نفسانيّة فقط ، بل بلحاظ مبدئيّتها للآثار الخاصّة ، فلذا قيّد الأوّل بالإطاعة والثاني بالاتّباع ، فيلزم تقييد الثالث أيضا ، لوحدة السياق . ونحوه الرواية 13 و 15 و 21 من الباب 23 من أبواب مقدّمة العبادات .
ومنها : ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سيّئة تسوؤك خير عند اللَّه من حسنة تعجبك « 3 » .
ولا سترة في أنّ السيّئة بما هي سيّئة لا خير فيها أصلا . نعم : ما يتلوها من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 12 و 22 .
( 2 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 12 و 22 .
( 3 ) الوسائل الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ح 3 و 12 و 22 .