أحد من أصحابنا - نعم : هو ضرب عظة وتذكرة من شاء ذكره . ولا خفاء في أنّ بطلان العمل بمثل هذا الذكر لا بدّ وأن يكون بنحو الشرط المتأخّر ، بحيث يشترط عدمه كذلك ، كما أنّه لا سترة في أنّ إطلاق الرياء عليه تنزيل خاصّ لترتيب آثاره المخصوصة . وهو بالنسبة إلى الوضع لا بدّ من أن يكون على النهج المشار إليه . وأمّا بالنسبة إلى الأجر والثواب : فقد حقّق في محلّه أنّ جميع منن اللَّه تعالى ونعمه تفضّل وابتداء بلا استحقاق موجب للمطالبة بالأجر ونحوه ، إذ العبد وجميع ما هو تحت قدرته علما وعملا من مواهب اللَّه تعالى ، فجميع عباداته طول الدهر لا تعادل نعمة من نعمائه الإلهيّة ، فضلا عن الاستيجاب للثواب . فحينئذ يمكن أن لا يعطي الثواب على العمل الكذائي مصرّحا به ، فيكون ترتّب الثواب مشروطا بعدم ذكره للناس رياء حسب ما وعده تعالى . والحاصل : أنّ أقصى ما يستفاد منه - بعد الإرسال وإعراض الأصحاب عن التفصيل - هو العظة المذكّرة ، كما أشير إليه .
[ ( مسألة - 10 ) العجب المتأخر لا يكون مبطلا ]
( مسألة - 10 ) العجب المتأخر لا يكون مبطلا ، بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط ، وان كان الأقوى خلافه .
إنّ البحث عن معنى العجب وما يراد منه هنا ، وعن إمكان حرمته عقلا وعدمه ، وعن إثبات حرمته بعد إمكان الثبوت ، وعن فساد العمل به ، وعن غير ذلك - ممّا يحوم حوله - في طيّ جهات .
واعلم : أنّ العجب حالة نفسانيّة تعتري لمن يروقه نفسه ، بل هو عبارة عن ذلك سواء كان ما زعمه من التفوّق حقّا أو باطلا ، فمن رأى نفسه فائقة وأعجبها كما له المتحقّق أو المتخيّل بحيث سوّلت له نفسه ما ناله أو تخيّله حقّا حقيقا